السيد كمال الحيدري
96
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
إنّ الأمر تعلّق بطبيعيّ الصلاة ، ولمّا نجري الإطلاق ومقدّمات الحكمة في طبيعيّ الصلاة يثبت كونها مطلقة على نحو الإطلاق البدليّ ، فتكون الطبيعة شاملةً لجميع أفراد وحصص الصلاة ، ولكنّ المطلوب هو إيجاد فردٍ واحدٍ وحصّةٍ واحدةٍ من هذه الحصص ، هذا من جهة الزمان . وكذلك يثبت إطلاق طبيعيّ الصلاة من جهة المكان أيضاً ، فيمكن إيجاد أيّ حصّة من الصلاة في أيّ مكان أيضاً ، وتكون تلك الحصّة مصداقاً للمأمور به ، وعلى هذا الأساس يحكم العقل بالتخيير بين حصصها . ومن الواضح : أنّ هذا الإطلاق ليس إطلاقاً شموليّاً ؛ وذلك لعلمنا من الخارج بعدم وجوب أكثر من خمس صلوات في اليوم والليلة . أمّا النهي فهو متعلّق بحصّة خاصّة من الصلاة وهي الصلاة في الحمّام ، ولم يتعلّق بسائر الحصص الأخرى . ومن هنا وقع البحث بين الأعلام في : أنّ هذه الخصوصيّة الموجبة للاختلاف بين المتعلّقين بالإطلاق والتقييد ، هل تكفي لرفع التضادّ بين الأمر والنهي ، وتخرجهما عن اجتماعهما على شيء واحد ، ومن ثمّ ينتفي التعارض بين دليليهما ، أم أنّ هذه الخصوصيّة لا تكفي لإخراج الأمر والنهي عن كونهما مجتمعين على شيء واحد ؟ وللجواب على هذا السؤال يجب التحقيق في سبب الامتناع وهو الملاكان السابقان . التحقيق في الخصوصيّة الأولى ذكرنا أنّه لأجل معرفة ما إذا كانت الخصوصيّة الأولى - وهي الاختلاف في الإطلاق والتقييد - هل تكفي لرفع التضادّ واجتماع الأمر والنهي على شيء واحد أم لا ؟ يجب ملاحظة سبب الامتناع وهو الملاكان السابقان : أمّا بالنسبة إلى الملاك الثاني وهو ضيق قدرة المكلّف عن امتثال الأمر