السيد كمال الحيدري
97
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
والنهي فهو لا يأتي هنا ؛ وذلك لإمكان المكلّف من الجمع بين الامتثالين ، فيمكن أن يصلّي في مكان آخر غير ما تعلّق به النهي وهو الصلاة في الحمّام ، فيكون المكلّف قد امتثل الأمر - طبيعيَّ الصلاة - لأنّه صلّى وأوجد الطبيعي ، وكذلك امتثل النهي لأنّه لم يصلِّ في الحمّام ، وعليه فلا تنافي بين التكليفين ، ممّا يعني أنّه قادر على امتثالهما معاً من دون أيّ محذور . وأمّا بالنسبة للملاك الأوّل وهو التنافي والتضادّ بين الأمر والنهي في عالم المبادئ والملاكات ، فقد وقع فيه الخلاف بين الأعلام على قولين : القول الأوّل : زوال التنافي بين الحكمين . القول الثاني : عدم زوال التنافي بين الحكمين . أمّا بالنسبة إلى القول الأوّل - زوال التنافي بين الحكمين - فقد استدلّ له : بأنّ الأمر لمّا كان متعلّقاً بالجامع من دون أن يسري إلى الفرد أو الحصّة ، وتكون مبادئ الأمر من المصلحة والمحبوبيّة متعلّقة بالجامع ، أمّا متعلّق النهي « لا تصلّ في الحمّام » فإنّ مبادئ تلك الحرمة توجد في نفس تلك الحصّة ، وعلى هذا فلا يّتحد معروض الوجوب مع معروض الحرمة ، لأنّ معروض أحدهما غير معروض الآخر ، فمعروض الأمر هو الجامع البدلي وهو لا ينطبق إلّا على الطبيعة ، بينما معروض النهي هو الحصّة أو الفرد ، وهو لا ينطبق إلّا على الفرد مع المشخّصات الخارجيّة ، فلا يلزم اجتماع المبادئ والملاكات على شيء واحد ؛ لعدم اتّحاد معروضيهما . بعبارة أخرى : إنّ المعروض للأمر والنهي مختلف ، وعليه فلا مانع من الأمر بالطبيعة والنهي عن الحصّة ، فلا تعارض بين الدليلين ، وهذا ما ذهب إليه المحقّق القمّي والشيخ الأنصاري « 1 » . قال المحقّق القمّي : « إذا أمر الشارع بالكلّي فإن انحصر في فرد أو انحصر
--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار ، ( طبع قديم ) : ص 130 .