السيد كمال الحيدري

93

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

نافعتينِ لدفعِ التنافي ، وأنّ الصلاةَ في المكانِ المغصوبِ لا يمكنُ أن يجتمعَ عليها أمرٌ ونهيٌ بعنوانين ، ولكنّنا نفترضُ أنّها متعلّقةٌ للأمرِ والنهي معَ عدمِ تعاصرِهما في الفعليّةِ زماناً ، فيبحثُ عمّا إذا كانَ هذا نافعاً في دفعِ التنافي أو لا . ومثالُه المقصودُ : حالةُ طروّ الاضطرارِ بسوءِ الاختيار . وتوضيحُه : أنّ الإنسانَ تارةً يدخلُ إلى الأرضِ المغصوبةِ بدونِ اختيارِه ، وأخرى يدخلُها بسوءِ اختيارِه ، وفي كلتا الحالتينِ يصبحُ بعدَ الدخولِ مضطرّاً إلى التصرّفِ في المغصوبِ بالمقدارِ الذي يتضمّنُه الخروجُ . غيرَ أنّ هذا المقدارَ يكونُ مضطرّاً إليه لا بسوءِ الاختيارِ في الحالةِ الأولى ، ومضطرّاً إليه بسوءِ الاختيارِ في الحالةِ الثانيةِ . ويترتّبُ على ذلك : أنّ هذا المقدارَ في الحالةِ الأولى يكونُ مرخّصاً فيه مِن قبلِ الشارعِ ، خلافاً للحالةِ الثانيةِ ، لأنّ الاضطرارَ بسوءِ الاختيارِ لا ينافي المسؤوليّةَ والإدانة ، كما تقدّم ، ولكنّ النهيَ ساقطٌ على القولِ المتقدّمِ بأنّ الاضطرارَ بسوءِ الاختيارِ لا ينافي الاختيارَ عقاباً ، وينافيه خطاباً . وعليه فلو كانَ وقتُ الصلاةِ ضيّقاً ، وكانَ بإمكانِ المكلّفِ أن يصلّيَ حالَ الخروجِ بدونِ أن تطولَ بذلك مدّةُ الخروجِ فصلّى بنفسِ خروجِه ، فهذه صلاةٌ في المكانِ المغصوبِ ، ولا شكّ في وجوبِها في الحالةِ الأولى ؛ لأنّ الخروجَ باعتبارِه مضطرّاً إليه لا بسوءِ الاختيارِ غيرُ منهيٍّ عنه منذُ البدء . وأمّا في الحالةِ الثانيةِ فقد يقال بأنّها منهيٌّ عنها ومأمورٌ بها ، غيرَ أنّ النهيَ والأمرَ غيرُ متعاصرينِ زماناً ؛ ومن هنا جازَ ثبوتُهما معاً ، وذلك لأنّ النهيَ سقطَ خطاباً بالاضطرارِ الحاصلِ بسوءِ الاختيار