السيد كمال الحيدري
71
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
من أن تكون حكومة دليل أصالة الطهارة على دليل شرطيّة الطهارة واقعيّة » « 1 » . الوجه الثالث : للمحقّق النائيني أيضاً ، وحاصله : أنّ أصالة الطهارة لو كانت حاكمة على دليل شرطيّة الطهارة للصلاة ، لكانت حاكمة على دليل شرطيّة الطهارة للوضوء أو الغسل أو نحو ذلك أيضاً ، فما دلّ على شرطيّة طهارة ماء الوضوء أو الغسل ظاهر في الطهارة الواقعيّة ، ودليل أصالة الطهارة يوسّع دائرة الشرط ويجعل موضوعه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، فإذا توضأ بماء محكوم بالطهارة بمقتضى أصالة الطهارة ، ثمّ انكشف الخلاف وتبيّن نجاسته ، فمقتضى ما ذكره صاحب الكفاية من الحكومة صحّة وضوئه ، لأنّه واجد للشرط وهو طهارة الماء ، مع أنّه لم يلتزم به أحدٌ من الفقهاء حتى هو ( قدس سره ) ؛ ومن هنا لو غسل ثوبه بماءٍ طاهر بمقتضى أصالة الطهارة ، ثمّ تبيّن أنّه نجس ، فلا شبهة في بقائه على النجاسة ، مع أنّ مقتضى ما ذكره ( قدس سره ) هو الحكم بطهارته « 2 » . وقد ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) أنّه بإمكان المحقّق الخراساني ( قدس سره ) أن يدفع هذا النقض : بأنّ أصالة الطهارة إنّما هي حاكمة على دليلٍ قد أُخذ الطهارة في موضوعه ، فإنّها توسّع موضوعه وتجعله الأعمّ من الطهارة الواقعيّة والطهارة الظاهريّة ، ولا تكون حاكمة على دليلٍ قد أُخذ في موضوعه النجاسة ، لأنّ أصالة الطهارة توجِد طهارةً أُخرى ظاهريّة في مقابل الطهارة الواقعيّة ، وليس لها مدلولٌ التزاميّ ، وهو نفي النجاسة الواقعيّة ؛ وعلى هذا ، فإذا ثبت في الفقه من الدليل أنّ الطهارة هي الشرط في الصلاة ، والنجاسة هي المانعة عن صحّة الوضوء ، فلا مناص حينئذٍ من التفصيل بينهما والقول أنّ أصالة الطهارة حاكمة في الأوّل دون الثاني ، فإذن لابدّ من الحكم ببطلان الوضوء إذا انكشف الخلاف
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 158 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 199 .