السيد كمال الحيدري

72

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وتبيّن أنّ الماء نجس . ودعوى : أنّ أصالة الطهارة إن دلّت بالالتزام عرفاً على نفي النجاسة ، فهي كما تكون حاكمة على دليل شرطيّة الطهارة ، كذلك تكون حاكمة على دليل مانعيّة النجاسة ، غاية الأمر أنّ حكومتها على الأوّل بتوسيع موضوع دليل الشرطيّة ، وعلى الثاني بنفي موضوع دليل المانعيّة وهو النجاسة ، وحينئذٍ فإن كانت الحكومة واقعيّة فلا مناص من القول بالإجزاء في كلا الموضعين وإلّا فلا إجزاء في كليهما ، وإن لم تدلّ على ذلك لعدم الملازمة بينهما عرفاً ، فلا يمكن تصحيح الوضوء بما ثبتت طهارته بأصالة الطهارة ، مدفوعة بأنّ هذه الدعوى إنّما تتمّ إذا كان المراد من الحكومة التنزيل ، فعندئذٍ يجيء هذا التفصيل ، وأمّا إذا كان المراد من الحكومة ما ذكرناه من إيجاد فردٍ حقيقيّ للموضوع بالورود ، فإنّه حينئذٍ يكون الفرق بين فرض شرطيّة الطهارة ومانعيّة النجاسة واضحاً ، لأنّ أصالة الطهارة تحقّق مصداقاً آخر للشرط فيجزي ، بينما المانع لابدّ من انتفاء تمام مصاديقه لينتفي ، وبأصالة الطهارة لا يمكن نفي النجاسة الواقعيّة المشكوكة حقيقةً بالورود ، لأنّ هذا خلف الطوليّة بين الحكمين وانحفاظ الحكم الواقعي ، فليس هذا إلّا انتفاء النجاسة المانعة ظاهراً « 1 » . الوجه الرابع : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) أيضاً من أنّ مفاد موثّقة عمّار لا يخلو من أن يكون جعل الطهارة الظاهريّة أو توسعة دائرة شرطيّة الطهارة ، ولا يمكن أن تكون الموثّقة متكفّلة لكلا الأمرين معاً ، فإنّ الثاني في طول الأوّل ، إذ لابدّ من الفراغ عن جعل الطهارة الظاهريّة أوّلًا ، ثمّ يقال أنّها شرط وفرد من أفرادها ، ولا يمكن أن يكون مفاد الموثّقة كلا الأمرين الطوليّين معاً ، لأنّ المنشأ بها إمّا الطهارة الظاهريّة أو الشرطيّة ، ولا يمكن أن تكون كلتاهما

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 159 .