السيد كمال الحيدري
70
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
اللفظي ، بأن يكون الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي ناظراً إلى مدلول الدليل المحكوم ومفسّراً له بكلمة « يعني » ومن الواضح : أنّ لسان دليل أصالة الطهارة وأصالة الحلّ واستصحابهما ليس لسان التفسير والنظر ، فإذن لا حكومة ، وهذا ما ذكره المحقّق النائيني بقوله : « إنّ الحكومة عند هذا القائل لابدّ وأن تكون بمثل كلمة « أعني » و « أردت » وأشباه ذلك ، ولأجله لم يلتزم بحكومة أدلّة نفي الضرر على أدلّة الأحكام الواقعيّة ، ولا بحكومة الأدلّة الاجتهاديّة على الأصول العمليّة ؛ ومن الواضح : عدم تحقّق الحكومة بهذا المعنى في المقام » « 1 » . وقد وجّه الشهيد الصدر كلام صاحب الكفاية : بأنّ من الجائز أن يكون مراده ( قدس سره ) من الحكومة في المقام الورود وإثبات موضوع جديد للشرطيّة ، وهو الطهارة حقيقة « 2 » . الوجه الثاني : وهو للمحقّق النائيني أيضاً وحاصله : أنّ حكومة دليل أصالة الطهارة والحلّيّة واستصحابهما على الأحكام الواقعيّة حكومة ظاهريّة ، وليست بحكومة واقعيّة لكي توجب توسعة الواقع ، ونتيجة هذه الحكومة : هي ترتيب آثار الطهارة الواقعيّة أو الحلّيّة الواقعيّة على الطهارة الظاهريّة أو الحلّيّة الظاهريّة طالما لم ينكشف الخلاف ، فإذا انكشف الخلاف وتبيّن أنّه لم يعمل بالواقع وجب عليه العمل به ، لأنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ومتأخّر عنه رتبة ، فلا يعقل أن يكون توسعة للحكم الواقعي إلّا ظاهراً وفي مقام الوظيفة العمليّة التي ترتفع بانكشاف الخلاف « 3 » . وقد أجاب عنه السيّد الشهيد ( قدس سره ) : بأنّ « أصالة الطهارة في طول النجاسة الواقعيّة المشكوكة ولكنّها ليست في طول شرطيّة الطهور في الصلاة ، فلا مانع
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 198 . ( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 158 . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 198 .