السيد كمال الحيدري
54
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الواقعي من كونه تعيينيّاً إلى كونه تخييريّاً متعلّقاً بالجامع بين الأمرين ؛ لأنّ هذا الجامع يكون متعلّقه إمّا الحكم الواقعي وإمّا الأمارة المخالفة للواقع ، فإذا قامت لديه الأمارة فإن كانت موافقة للواقع فيكون قد أحرز الحكم الواقعي ، وإن كانت مخالفة للواقع فيكون قد امتثل الحكم الظاهري ، الذي يتضمّن وجود مصلحة تساوي مصلحة الواقع . ومن الواضح : أنّ تبدّل الحكم من التعيين وهو الحكم الواقعي - صلاة الجمعة مثلًا - إلى التخيير وهو الجامع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ( أي : الجامع بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر ) هو نحوٌ من أنحاء التصويب الباطل . وبهذا يتّضح : أنّ هذا القول لا يثبت الإجزاء . قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « الصحيح : هو أنّه لا يمكن الالتزام بها ، وذلك لاستلزام القول بها التصويب وتبدّل الحكم الواقعي . والسبب فيه : هو أنّنا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة التي توجب تدارك مصلحة الواقع فالإيجاب الواقعي عندئذٍ تعييناً غير معقول ، كما إذا افترضنا أنّ القائم بمصلحة إيقاع صلاة الظهر - مثلًا - في وقتها أمران : أحدهما : الإتيان بها في الوقت ، الثاني : سلوك الأمارة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة في تمام الوقت من دون كشف الخلاف فيه ، فعندئذٍ امتنع للشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص صلاة الظهر ، لقبح الترجيح من دون مرجّح من ناحية ، وعدم الموجب له من ناحية أخرى بعد ما كان كلّ من الأمرين وافياً بغرض المولى ، فعندئذٍ لا مناص من الالتزام بكون الواجب الواقعي في حقّ من قامت عنده أمارة معتبرة على وجوب صلاة الجمعة - مثلًا - هو الجامع بينهما على نحو التخيير : إمّا الإتيان بصلاة الظهر في وقتها ، أو سلوك الأمارة المذكورة ، ومعه كيف يعقل أن يكون الحكم الواقعي مشتركاً بين العالم والجاهل ؟ فإنّه