السيد كمال الحيدري

55

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بطبيعة الحال يكون تعيينيّاً في حقّ العالم ، وتخييريّاً في حقّ الجاهل . وهذا خلاف الضرورة والإجماع وإطلاقات الأدلّة التي مقتضاها عدم الفرق بينهما بالإضافة إلى الأحكام الواقعيّة . فالنتيجة : أنّ مردّ هذه السببيّة إلى السببيّة بالمعنى الثاني في انقلاب الواقع وتبدّله ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية » « 1 » . المناقشة الثانية : المصلحة السلوكيّة تفي بقدر ما يفوت من مصلحة الواقع لو سلّمنا بأنّ ما يفوت على المكلّف من المصلحة بسبب الحكم الظاهري ، لابدّ أن يكون الحكم الظاهري ضامناً لتداركها ، لكنّ هذا لا يقتضي الإجزاء عقلًا ، وذلك لأنّه يمكن أن يكون الحكم الظاهري يفي بقدر ما يفوت من مصلحة الواقع ، فلو فرضنا : أنّ الواقع هو صلاة الظهر ، وقامت الأمارة على صلاة الجمعة وصلّى المكلّف صلاة الجمعة ، ثمّ انكشف الخلاف في أثناء الوقت ، ففي هذه الحالة لم يفت على المكلّف جميع مصلحة الواقع ، بل ما يفوت من مصلحة الواقع هو فضيلة صلاة الظهر في أوّل الوقت ، وذلك لأنّ المكلّف يمكن له أن يستوفي مصلحة الواقع وهو صلاة الظهر ؛ وهذا يعني أنّ المصلحة التي تستكشف بواسطة الحكم الظاهري هي سلوك الأمارة والتعبّد بها بالشكل الذي يجبر ما يخسره المكلّف من التعبّد بالأمارة ، وهذا ما يسمّى بالمصلحة السلوكيّة التي ذهب إليها الشيخ الأنصاري . بيان ذلك : إنّ الأحكام الظاهريّة مجعولة على أساس المصلحة السلوكيّة ، بمعنى : أنّ في سلوك الأمارة مصلحة ؛ لأنّه لو لم توجد في الأمارة مصلحة لكان جعلها لغواً ، وهو محال ، من هنا نستكشف من جعل الأمارات أو الحكم الظاهري عموماً وجود تلك المصلحة .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 276 .