السيد كمال الحيدري

53

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الشارع لا يرضى بتفويت الملاكات الواقعيّة ، لذا يجعل الشارع الحكم الظاهري لأجل الحفاظ على المصالح الواقعيّة ، كما تقدّم تفصيله سابقاً عند البحث في الحكم الظاهري . وعلى أساس هذا المبنى في جعل الأحكام الظاهريّة - وهو مبنى السيّد الشهيد ( قدس سره ) - يمكن الإجابة على إشكالات ابن قِبَة كإشكال اجتماع المثلين أو الضدّين ، حيث إنّه على هذا المبنى لا يوجد إلّا حكم واحد وهو الحكم الواقعي ، أمّا الحكم الظاهري فهو ليس إلّا طريقاً إلى الحكم الواقعي ، قد يصيبه وقد لا يصيبه . وإذا تبيّن ذلك يتّضح : 1 . عدم وجود ملازمة بين جعل الحجّيّة للحكم الظاهري وبين وجود مصلحة في مورده تكون مساوية لمصلحة الواقع ، بحيث تستوفى بها مصلحة الحكم الواقعي الفائتة ، لأنّ الحكم الظاهري لا مصلحة ولا ملاك له مستقلّ عن مصلحة وملاك الواقع . 2 . بناء على القول بالسببيّة التي يدّعيها أصحاب هذا القول ، يلزم التصويب ؛ وذلك لأنّه يفترض أنّ الحكم الظاهري يسبّب وجود مصلحة في متعلّقه ، وهذه المصلحة في وجود الحكم الظاهري لابدّ أن تكون مساوية أو أهمّ من مصلحة الواقع ؛ لأنّها لو كانت أقلّ أهمّيّة من مصلحة الواقع ، فمحذور تفويت المصلحة الواقعيّة الذي أورده ابن قِبَة يبقى على حاله . وعلى هذا لابدّ أن تكون المصلحة في جعل الحكم الظاهري وافيةً بمصلحة الواقع ، حتى لا تفوت مصلحة وملاك الواقع . لكن وجود مصلحة بالنحو الذي يقوله به أصحاب هذا القول وهي السببيّة ، يؤدّي إلى أن يكون الوجوب الواقعي متعلّقاً إمّا بالإتيان بالحكم الواقعي ، وإمّا بالإتيان بالحكم الظاهري على نحو التخيير ، فينقلب الأمر