السيد كمال الحيدري
52
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
التي ذكرها ابن قِبَة . وعلى هذا الأساس فلابدّ أن يكون في جعل الشارع الحجّيّة للحكم من وجود مصلحة لا تقلّ أهميّة عن مصلحة الواقع ، وبهذه المصلحة يحصّل المكلّف الملاك المترتّب على الحكم الواقعي ، وعليه فلا تجب الإعادة ولا القضاء . وهذا ما ذكره السيّد الشهيد ( قدس سره ) بقوله : « القول بالسببيّة بمعنى وجود مصلحة في جعل الحكم الظاهري لأجل دفع شبهة ابن قِبَة من قبح تفويت مصلحة الواقع ، بدعوى أنّ هذا التفويت إنّما يكون قبيحاً إذا لم يكن مصلحة في نفس هذا التفويت ، كما تصوّره بعضهم في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، وبناء عليه لا تصويب ولا إجزاء أيضاً ، إذ لم يفرض تدارك المصلحة الواقعيّة المحفوظة بأيّ وجه » « 1 » . مناقشة القول الأوّل إنّ القول الأوّل الذي يقول بإجزاء الأحكام الظاهريّة عن الواقعيّة يبتني على وجود مصلحة في الحكم الظاهري مساوية أو لا تقلّ عن أهميّة ملاك الحكم الواقعي ، إلّا أنّ هذه الدعوى نوقشت بمناقشتين : المناقشة الأولى : الأحكام الظاهريّة أحكام طريقيّة تقدّم عند البحث عن وظيفة الأحكام الظاهريّة : أنّ الأحكام الظاهريّة هي أحكام طريقيّة وليست أحكاماً حقيقيّة ، لعدم وجود مصالح وملاكات في الأحكام الظاهريّة مستقلّة عن ملاكات الأحكام الواقعيّة ، بل ملاكاتها نفس ملاكات الواقع ، وتقدّم : أنّ وظيفة الأحكام الظاهريّة هي تعيين الأهمّ من الملاكات الواقعيّة في حالة الشكّ عند المكلّف ، ففي هذه الحالة ، حيث إنّ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 163 .