السيد كمال الحيدري

51

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

جرت القاعدة ، فلا يتنجّز التكليف المشكوك . وقد أجاب الأعلام عن هذه الإشكالات بعدّة أجوبة ، كان من جملتها : القول بالسببيّة في جعل الحكم الظاهري ، أي : أنّ الشارع المقدّس حينما جعل الحجّيّة للحكم الظاهري - سواء كان أمارة أو أصلًا عمليّاً - لابدّ من وجود مصلحة في ذلك الجعل ، وعليه يكون الحكم الظاهري سبباً لحدوث تلك المصلحة ، وعلى أساس هذه المصلحة في الحكم الظاهري سوف تندفع إشكالات ابن قِبَة كما تقدّم تفصيله في محلّه . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ البرهان على إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي هو وجود ملازمة عقليّة بين الحكم الظاهري وبين الإجزاء ، وذلك لأنّ الحكم الظاهري إذا كان مخالفاً للواقع فهو يكشف عن وجود مصلحة في مؤدّاه ، فإذا أدّت الأمارة مثلًا إلى وجوب صلاة الظهر ، وصلّى المكلّف الظهر طبقاً للأمارة ، وبعد ذلك انكشف أنّ الواقع هو صلاة الجمعة لا الظهر ، ففي هذه الحالة ، لابدّ من وجود مصلحة في الحكم الظاهري مساوية أو لا تقلّ أهمّيّة عن مصلحة الواقع ، وبها يُتدارك ما فات من مصلحة الواقع . وعلى هذا فإنّ الملاك الواقعي - في صلاة الجمعة الذي فات المكلّف عند انكشاف أنّ الحكم الظاهري خلاف الواقع - كان متداركاً ، وعليه فلا يوجد تفويت للملاك الواقعي ، وإن لم يمتثل المكلّف المأمور به الواقعي ، لكنّ هذا يكفي في الإجزاء ، وذلك لأنّ أحد ملاكي الإجزاء هو تحصيل الملاك من الأمر ، وهو حاصل من طريق الحكم الظاهري ، وعلى هذا الأساس فلا يجب على المكلّف الإعادة في الوقت ولا القضاء خارجه . والبرهان على وجود المصلحة في جعل الحكم الظاهري ، هو : لو لم توجد مصلحة مساوية لمصلحة الواقع ، فحينئذٍ يكون جعل الحكم الظاهري من قبل الشارع قبيحاً ؛ لأنّه يوجب تفويت مصلحة الواقع ، التي هي أحد المحاذير