السيد كمال الحيدري
47
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
دلالة الأوامر الظاهريّة على الإجزاء عقلًا قد تؤدّي الحجّةُ إلى تطبيقِ الواجبِ المعلومِ على غيرِ مصداقِهِ الواقعيّ ، بأن تدلَّ على أنّ الواجبَ صلاةُ الظهرِ مع أنّه صلاةُ الجمعة ، أو على أنّ الثوبَ طاهرٌ معَ أنّه نجس ؛ فإذا أتى المكلّفُ بالوظيفةِ وفقاً للحجّةِ الظاهريّة ، فهل يجزي ذلك عن الواجبِ الواقعيّ بلا حاجةٍ إلى قيامِ دليلٍ خاصٍّ على الإجزاء ، أو يحتاجُ إثباتُ الإجزاءِ في كلِّ موردٍ إلى دليلٍ خاصّ ، وبدونه يرجعُ إلى قاعدةِ عدمِ الإجزاء ؟ قد يقال بالإجزاء ، بدعوى الملازمةِ العقليّةِ بينَ الأمرِ الظاهريّ وبينَه ، لأنّ الأمرَ الظاهريّ في حالاتِ المخالفةِ للواقعِ يكشفُ عن وجودِ مصلحةٍ في موردِه على نحوٍ يُستوفى به الملاكُ الواقعيُّ الذي يفوتُ على المكلّفِ بسببِ التعبّدِ بالحجّةِ الظاهريّة ، وذلك ببرهانِ أنّه لولا افتراض مصلحةٍ من هذا القبيل ، لكانَ جعلُ الأمرِ الظاهريِّ قبيحاً ، لأنّه يكونُ مفوّتاً للمصلحةِ على المكلّفِ وملقياً له في المفسدة . ومعَ اكتشافِ مصلحةٍ من هذا القبيل ، يتعيّنُ الإجزاء ، فلا تجبُ الإعادة ، فضلًا عن القضاء ، لحصولِ الملاكِ الواقعيّ واستيفائِه . والبناءُ على الاكتشافِ المذكورِ يُسمّى بالقولِ بالسببيّةِ في جعلِ الحجّيّة ، بمعنى : أنّ الأمارةَ الحجّةَ تكونُ سبباً في حدوثِ ملاكٍ في موردِها . ويردُ على ذلك : أوّلًا : أنّ الأحكامَ الظاهريّةَ - على ما تقدّمَ - أحكامٌ طريقيّةٌ لم تنشأ من مصالحَ وملاكاتٍ في متعلّقاتِها ، بل من نفسِ ملاكاتِ الأحكامِ الواقعيّة . وقد مرَّ دفعُ محذورِ استلزامِ الأحكامِ الظاهريّةِ لتفويتِ