السيد كمال الحيدري
32
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
من أن يكون مستوعباً لتمام الوقت أو غير مستوعب له ؛ بدعوى أنّ المتبادر من قوله تعالى : إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيْداً طَيِّباً ( المائدة : 6 ) ، هو أنّ المكلّف إذا أراد الإتيان بالصلاة في أيّ جزء من أجزاء الوقت ، فإن كان واجداً للماء في ذلك الجزء من الوقت ، فوظيفته الوضوء والغسل فيه ، أمّا إذا لم يكن واجداً للماء فوظيفته التيمّم . وبهذا يتّضح : أنّ الميزان هو الوجدان والفقدان للماء في الوقت الذي أراد المكلّف الإتيان بالصلاة ، سواء أكان ذلك في أوّل الوقت أم في أثنائه أم آخره ، فإذا أراد الإتيان بها في أوّل الوقت وكان فاقداً للماء ، فوظيفته الإتيان بها مع الطهارة الترابيّة . وهذا ما ذكره المحقّق العراقي بقوله : « ومن هذا الباب أيضاً باب التيمّم ، حيث إنّ ظاهر قوله [ تعالى ] : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا إلى قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا هو عدم الوجدان في [ ظرف ] القيام إلى الصلاة لا عدم الوجدان إلى آخر الوقت كما توهّم . وبالجملة ظاهر أمثال هذه الأدلّة شمولها لصورة طروّ الاختيار في الوقت أيضاً بعد اضطراره ، ففي مثلها ربما يجري النزاع في اقتضاء أمرها [ الإجزاء ] حتى عن الإعادة في الوقت ، ولازمه أيضاً جواز البدار حتى مع العلم بطروّ الاختيار فيما بعد » « 1 » . ولكن المحقّق العراقي ( قدس سره ) أعقب ذلك بتعليقين : التعليق الأوّل : أنّ هذا الإطلاق معارض بإطلاق دليل الأمر الاختياري ، فإنّ مقتضاه أنّ القيد المضطرّ إلى تركه في جزء من الوقت دخيل في الملاك وغير ساقط بالاضطرار غير المستوعب ، فيكون معارضاً لإطلاق دليل الأمر
--> ( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 270 .