السيد كمال الحيدري
33
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الاضطراريّ فيسقطان معاً لأجل المعارضة ، وعليه فلا يكون دليلًا على الإجزاء ، وهذا ما ذكره بقوله : « نعم ، ربّما يعارض هذا الظهور ظهور قوله سبحانه : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . فيتحقّق التنافي بين هذا الظهور وبين ظهور مثل قوله ( ص ) : « التراب أحد الطهورين » « 1 » . وأورد عليه السيّد الشهيد بأنّ : « هذا الإشكال ظهر حاله ممّا تقدّم ؛ إذ بعد فرض كون لسان دليل الاضطرار لسان جعل الوجود البدليّ التنزيليّ للوظيفة الاختياريّة ، فيقدَّم دليله على دليل الوظيفة الاختياريّة ، ويكون دليل الاضطرار ناظراً وحاكما على دليل الواقع ، فلا تقع المعارضة بين الإطلاقين » « 2 » . التعليق الثاني : أنّ تقديم ظهور دليل الأمر الاختياريّ على إطلاق دليل الأمر الاضطراريّ بالأظهريّة أو الحكومة ، بدعوى : أنّ ظهور دليل الأمر الاختياريّ في دخل القيد في الملاك الواقعيّ وضعيّ ، والظهور الوضعيّ يتقدّم على الظهور الإطلاقيّ من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، حيث قال : « لابدّ في تقديم أحدهما على الآخر من لحاظ أقوائيّة أحد الظهورين على الآخر ، ونتيجة ذلك هو الأخذ بما هو الأقوى منهما في مقام الحجّيّة ورفع اليد عن حجّيّة ظهور الآخر لا عن أصل ظهوره - كما في المقام - حسب ما قرّرناه من لزوم رفع اليد عن حجّيّة ظهور قوله : ( التراب أحد الطهورين ) في قيام المصلحة بالجامع ووفاء التيمّم بجميع ما يفي به الطهارة المائيّة من المصلحة » « 3 » . وأورد عليه السيّد الشهيد بأنّ : « الميزان في الحاكميّة : هو أن يكون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الآخر في عالم الجعل ، لا ناهياً عن إيقاعه خارجاً . فمثلًا : دليل ( لا ربا بين الوالد وولده ) حاكمٌ على دليل حرمة الربا ، لأنّه ينفي
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 234 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير الشيخ عبد الساتر ) : ج 4 ص 420 . ( 3 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 235 .