السيد كمال الحيدري
20
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وهل يجوز للمكلّف أن يبادر إلى امتثال الأمر الاضطراريّ ويصلّي في أوّل الوقت ، أم يجب عليه أن ينتظر آخر الوقت ، أو ينتظر إلى أن يحصل له اليأس من زوال العذر ؟ وفيما يلي نتناول كلّا من الصورتين ، مع بيان تفصيلاتها وشقوقها مبتدئين بالثانية أوّلًا . ثبوت الأمر الاضطراريّ بمجرّد طروّ العذر حاصل الصورة الثانية : هي أنّ العاجز عن الصلاة عن قيام مثلًا ، لو بادر إلى الصلاة الاضطراريّة وهي الصلاة من جلوس في أوّل الوقت - بناء على جواز البدار - ثمّ بعد أن صلّى ارتفع عذره في أثناء الوقت ، فهل تجب عليه إعادة الصلاة من قيام ، أم أنّ الصلاة من جلوس تجزي عن الصلاة الاختياريّة ؟ الجواب : إنّ الصلاة من جلوس تجزي ولا تجب عليه الإعادة . والبرهان على ذلك : أنّ الصلاة من جلوسٍ مصداقٌ للواجب بالأمر الاضطراريّ . وحينئذٍ نتساءل : هل وجوب الصلاة من جلوس ، وجوبٌ تعيينيّ أم تخييريّ له عدل آخر ؟ والجواب : إنّ الصلاة من جلوس هي واجبة بالوجوب التخييريّ ، ولا يمكن أن تكون واجبة بالوجوب التعيينيّ ؛ وذلك لأنّ المكلّف لو لم يأتِ بالصلاة من جلوس في أوّل الوقت إلى أن زال عذره في آخر الوقت ، وصلّى صلاةً من قيام ، لكانت صلاته صحيحة ، كما هو واضح . إذن الصحيح : أنّ وجوب الصلاة من جلوس في أوّل الوقت وجوب تخييريّ . لكن يطرح هذا السؤال ، وهو : إنّ الوجوب التخييريّ لابدّ أن يكون دائراً بين أيّ شيئين ؟ لأنّ التخيير يقتضي وجود عدلين أو أكثر يكون المكلّف مخيّراً