السيد كمال الحيدري

21

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بينهما ، وفي المقام يوجد احتمالان في هذا الأمر التخييريّ ، هما : الاحتمال الأوّل : أنّ الوجوب التخييريّ يدور بين الصلاة الاضطراريّة من جهة - الصلاة من جلوس - وبين الصلاة الاختياريّة ، وهي الصلاة من قيام ، فالمكلّف مخيّر بين الصلاة من جلوس في أوّل الوقت وبين الصلاة في آخر الوقت من قيام ، حينما يزول عذره . فعلى ضوء هذا الاحتمال يثبت المطلوب ، وهو إجزاء الأمر الاضطراريّ عن الأمرالاختياريّ ، لأنّ المكلّف حينما صلّى من جلوس فإنّه قد امتثل أحد فردي الجامع المأمور به حقيقةً ، وعليه فلا تجب الإعادة . الاحتمال الثاني : أن يكون الوجوب التخييريّ يدور بين طرفين ، الطرف الأوّل هو الصلاة الاضطراريّة والصلاة الاختياريّة ، والطرف الثاني الصلاة الاختياريّة ، أي أنّ المكلّف مخيّر بين أن يصلي صلاة من جلوس في أوّل الوقت ، ثمّ إذا زال عذره في الوقت يصلّي صلاةً من قيام ، وبين أن ينتظر إلى آخر الوقت فيصلّي الصلاة الاختياريّة إذا زال عذره أو الصلاة الاضطراريّة إذا استمرّ عذره . وعلى ضوء هذا الاحتمال فالمكلّف يكون مخيّراً بين الأقلّ ( وهو الصلاة من قيام آخر الوقت ) وبين الأكثر ( وهو مجموع الصلاتين ، أي : الصلاة من جلوس في أوّل الوقت ، والصلاة في آخر الوقت عند زوال العذر ) ، وقد ثبت في محلّه : أنّ التخيير بين الأقلّ الأكثر مستحيل ؛ لأنّ المكلّف إذا أتى بالأقلّ يحصل الامتثال ويسقط الأمر ولا تصل النوبة إلى امتثال الأمر بالأكثر ، وبذلك يكون الأمر بالأكثر لغواً ، كما سيأتي تفصيله . فيبطل الاحتمال الثاني ويثبت الاحتمال الأوّل ، وهو الذي يفيد التخيير بين الصلاة الاضطراريّة من جهة ( وهي الصلاة من جلوس ) وبين الصلاة الاختياريّة ( وهي الصلاة من قيام ) ، وبهذا يثبت إجزاء الأمر الاضطراريّ عن الأمر الاختياريّ ، على أساس