السيد كمال الحيدري

19

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الشرح في هذا المقام يطرح سؤال وهو : هل يحكم العقل بأنّ الأمر الاضطراريّ يجزي عن الأمر الاختياريّ ؛ لتثبت الدلالة العقليّة الالتزاميّة بين وجود الأمر الاضطراريّ وبين وجود ملاك في ذلك الأمر الاضطراريّ يجزي عن الأمر الواقعيّ ، أم أنّ العقل لا يمكنه أن يحكم بتلك الملازمة ؟ فلو كان المكلّف عاجزاً عن الصلاة عن قيام ، فصلّى من جلوس - بناء على ما ورد من « أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » أو إلى ما ورد من أنّ « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه أو جلّه » - فهل صلاته الاضطراريّة ( وهي الصلاة من جلوس ) تجزي عن الصلاة الاختياريّة ، سواء في الوقت أم خارجه أم لا ؟ في المقام صورتان : الصورة الأولى : إذا كان الأمر الاضطراريّ مقيّداً باستمرار العذر في تمام الوقت ، بمعنى : أنّ الأمر الاضطراريّ ينتفي من أوّل الأمر فيما إذا ارتفع العذر في الوقت ، أي إذا ارتفع العذر في الوقت كشف عن أنّ المكلّف لم يكن مخاطباً بذلك الأمر الاضطراريّ ؛ وأمّا إذا لم يرتفع العذر في الوقت ، فيكون الأمر الاضطراريّ ثابتاً حقيقة ، وأنّ المكلّف مخاطب به ، وعلى هذا نتساءل ، هل يجزي الأمر الاضطراريّ فيما لو ارتفع بعد الوقت أم لا ؟ وكذلك السؤال عن إجزاء الأمر الاضطراريّ فيما لو ارتفع العذر في أثناء الوقت ، فهل يجزي عن الأمر الاختياريّ أم لا يجزي ؟ الصورة الثانية : إذا كان الأمر الاضطراريّ ثابتاً بمجرّد حصول وطروّ العذر ، ففي هذه الصورة لو صلّى المكلّف في أوّل الوقت ثمّ ارتفع عذره في أثناء الوقت أو بعده ، فهل يجزيه ذلك أم يجب عليه الإعادة في الوقت ؟

--> ( 1 ) المحاسن : ج 2 ص 644 ؛ عوالي اللآلي : ج 1 ص 20 .