السيد كمال الحيدري
18
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وأمّا إذا كانَ الأمرُ الاضطراريّ مقيّداً باستيعابِ العذرِ لتمامِ الوقت ، فتارةً يصلّي المريضُ في أوّلِ الوقت ، ثمّ يرتفعُ عذرُه في الأثناء ، وأخرى يصلّي في جزءٍ من الوقت ، ويكونُ عذرُه مستوعباً للوقتِ حقّاً ؛ ففي الحالةِ الأولى لا يقعُ ما أتى به مصداقاً للواجبِ الاضطراريّ ، إذ لا أمرَ اضطراريّ في هذهِ الحالةِ ليُبحثَ عن دلالتِه على الإجزاء . وفي الحالةِ الثانيةِ لا مجالَ للإعادة ، ولكن يقعُ الكلامُ عن وجوبِ القضاء ، فقد يقالُ : بعدمِ وجوبِ القضاء ، لأنّ الأمرَ الاضطراريَّ يكشفُ عقلًا عن وفاءِ متعلّقِهِ بملاكِ الواجبِ الاختياريّ ، إذ لولا ذلك لما أُمرَ به ، ومعَ الوفاءِ لا فوت ، ليجبَ القضاء . ولكن يردُ على ذلك : أنّ الأمرَ الاضطراريَّ يصحُّ جعلُه في هذهِ الحالة ، إذا كانت الوظيفةُ الاضطراريّةُ وافيةً بجزءٍ من ملاكِ الواقعِ معَ بقاءِ جزءٍ آخرَ مهمٍّ لابدّ من استيفائِه ، إذ في حالةٍ من هذا القبيلِ يمكنُ للمولى أن يأمرَ بالوظيفةِ الاضطراريّةِ في الوقتِ إدراكاً لذلك الجزءِ من الملاكِ في وقتِه الأصليّ ، ثمّ يأمرُ بعدَ ذلك بالقضاءِ استيفاءً للباقي ، فلا دلالةَ للأمرِ الاضطراريّ عقلًا على الإجزاءِ في هذهِ الحالة ، بل يبقى على الفقيهِ استظهارُ الحالِ من لسانِ دليلِ الأمرِ الاضطراريّ وإطلاقِه ، فقد يستظهرُ منه الإجزاء ، لظهورِ لسانِه في وفاءِ البدلِ بتمامِ مصلحةِ المبدل ، أو ظهورِ حالِه في أنّه في مقامِ بيانِ تمامِ ما يجبُ ابتداءً وانتهاءً ، فإنّ سكوتَه عن وجوبِ القضاءِ حينئذٍ يدلُّ على عدمِه .