السيد كمال الحيدري

103

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فإذا كان المراد من الترخيص هو الترخيص من قبل المولى فهو ترخيص شرعيّ ، الذي هو أحد الأحكام التكليفيّة ، فيكون ما ذكره المحقّق النائيني صحيحاً ؛ لأنّ الترخيص الشرعي يكون من قبل الجاعل ، ممّا يكشف عن أنّ الحصّة التي تعلّق بها النهي قد تعلّق بها الترخيص الشرعي من قبل الجاعل أيضاً ، فيحصل التنافي والتضادّ بين الملاكات المبادئ ؛ بين الترخيص الشرعي المستفاد من إطلاق الأمر وبين النهي عن الحصّة . وأمّا إذا كان المراد من الترخيص هو الترخيص المستفاد من الأمر ، الذي هو ترخيص وضعيّ ، بمعنى أنّ إطلاق الأمر يمكن تطبيقه على أيّ فرد وحصّة من الطبيعة ، وبه يتحقّق الامتثال ، فعلى هذا يكون ما ذكره المحقّق النائيني غير تامّ ؛ لأنّ هذا الترخيص إنّما هو حكم عقليّ منتزع من الأمر بالطبيعة ، ولا توجد فيه أيّة مبادئ أو ملاكات ، وعليه فلا يقع التنافي بين الأمر بالطبيعي وبين النهي عن الحصّة ، لأنّ الترخيص العقلي في التطبيق على الأفراد لا ينافي نهي المولى عن أحد الأفراد ، أمّا إذا كان المولى هو الذي رخّص في التطبيق على الأفراد ، فهذا الترخيص ينافي نهي المولى عن أحد هذه الأفراد المرخّص فيها ، لأنّ هذا الترخيص من قبل المولى ، وهو ينافي النهي عن التطبيق على أحد هذه الأفراد . والمحصّلة النهائيّة من هذه الخصوصيّة هي : أنّ الترخيص المستفاد من الأمر بالطبيعة بنحو صرف الوجود هو من قبل الأمر وهو ترخيص وضعيّ وليس ترخيصاً من قبل الجاعل والمولى ؛ لأنّ الذي يحكم بهذا الترخيص هو العقل بعدما يرى أنّ الأمر تعلّق بالطبيعة بنحو صرف الوجود ، فيحكم بإمكان إيجاد الطبيعة ضمن أيّ فرد من أفرادها على حدّ سواء ، ولا مانع من تطبيقها على أيّ فرد من أفرادها . وبهذا يظهر : أنّ هذه الخصوصيّة - أي : تعلّق الأمر بالطبيعة بنحو الإطلاق