السيد كمال الحيدري
104
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
البدلي وتعلّق النهي بحصّة معيّنة - يلزم منه التنافي في عالم المبادئ والملاكات ؛ وذلك لأجل سراية تلك الملاكات من الطبيعة إلى تلك الحصص والأفراد . نعم ، لا يلزم من هذه الخصوصيّة التنافي في عالم الامتثال . إذن خصوصيّة الإطلاق والتقييد لا تكفي لوحدها لرفع التنافي بين الأمر والنهي ، فلا يمكن للمكلّف أن يأتي بالحصّة المنهيّ عنها ، لوقوع التعارض بينهما . الثانية : تغاير العنوانين مفهوماً مع اتّحادهما مصداقاً وذلك من قبيل ما إذا تعلّق الأمر بالصلاة وتعلّق النهي بالغصب ، كما في « صلّ » و « لا تغصب » فمن الواضح : أنّهما عنوانان متغايران ذاتاً ؛ لأنّ مفهوم الصلاة يغاير مفهوم الغصب ، أمّا من حيث المصداق الخارجي فهما متّحدان في الخارج ، فيجتمعان في الصلاة في الأرض المغصوبة . وإذا تبيّن ذلك يطرح هذا السؤال : هل يكفي تغاير العنوان في إمكان اجتماع الأمر والنهي ورفع التنافي بينهما ؟ بعبارة أخرى : هل تعدّد العنوان يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي ؟ قد يقال : إنّ التغاير العنواني إذا أدّى إلى التغاير في المعنون فهو يكفي لرفع التنافي ، لأنّه ما دام الوجود الخارجي متغايراً فلن يتحقّق الاجتماع أصلًا . ويمكن تصوير ذلك بأحد الوجهين التاليين : الأوّل : تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون خارجاً ويقال في تقريب هذا الوجه : بأنّ تعدّد العنوان موجبٌ لتعدّد المعنون في الخارج ، وهذا يعني أنّ الموجود في الخارج شيئان لا شيء واحد ، وهما الصلاة والغصب ، غاية الأمر : أنّ أحدهما انضمّ إلى الآخر فكان التركيب بينهما انضماميّاً لا اتّحاديّاً ، وقد لا يلتفت الإنسان إلى أنّهما شيئان ، وعلى هذا فإنّ المكلّف إذا صلّى في الأرض المغصوبة ، فما هو الموجود في الخارج فعلان