السيد كمال الحيدري

102

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فإنّه يلزم أيضاً تعلّق الأمر والكراهة في واحد شخصيّ » « 1 » . تحقيق السيّد الشهيد في مسلك النائيني ذكر السيّد الشهيد : أنّ التحقيق فيما أفاده المحقّق النائيني من البرهان على امتناع اجتماع الأمر والنهي غير تامّ ، وذلك لعدم تماميّة ما ذكره من أنّ الإطلاق عبارة عن الترخيص في تطبيق الجامع على أيّ فرد وحصّة من حصصه وأفراده ؛ لأنّنا نتساءل عن مقصود المحقّق النائيني من قوله : « إنّ الأمر بإطلاقه يقتضي الرخصة . . . » ؟ فهل مراده من ذلك أنّ الإطلاق نفسه يعني الرخصة في تطبيق الجامع على الأفراد ، أم أنّ الإطلاق يستلزم الترخيص المذكور ؟ وكلاهما باطل . أمّا الأوّل - وهو أنّ الإطلاق نفسه يعني الترخيص في تطبيق الجامع - فلأنّ معنى الإطلاق هو عدم لحاظ القيد مع الطبيعة وليس معناه الترخيص في التطبيق ، فإذا قال المولى « أقم الصلاة » تكون كلمة الصلاة مطلقة ، بمعنى أنّها لم يلحظ معها أيّ قيد في كونها في المسجد أو البيت أو في مكان آخر ، وليس المراد من كلمة الصلاة المطلقة الترخيص في التطبيق . وأمّا الثاني - وهو إنّ الإطلاق يستلزم الترخيص في التطبيق - فهذا وإن كان صحيحاً في نفسه ، فإنّ كلمة الصلاة في « أقم الصلاة » مطلقة ولازمها الترخيص في التطبيق على أيّ فرد من أفرادها ، إلّا أنّنا نتساءل عن المراد من هذا الترخيص ، فهل هو الترخيص الشرعي من قبل المولى ، الذي هو أحد الأحكام التكليفيّة ، أم هو الترخيص من قبل الأمر وهو ترخيص وضعيّ قهريّ ناشئ من ضرورة تطبيق الأمر المطلق ، لأنّ امتثال الأمر المطلق لا يكون إلّا ضمن فرد أو حصّة معيّنة من الطبيعة ؟

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 436 .