السيد كمال الحيدري

101

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فالامتناع يشمل ما إذا كان النهي تحريميّاً أم كراهيّاً من دون فرق بينهما ؛ لأنّ الكراهة بلحاظ المبادئ تعني وجود المفسدة ، والجواز يعني وجود المصلحة ، ولا يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة معاً على شيء واحد ، وعلى هذا الأساس يحتاج تخريج كراهة العبادة إلى علاج آخر كقيام الإجماع ونحوه على ثبوت الكراهة في العبادة . أمّا على مسلك المحقّق النائيني فهو يثبت التنافي إذا كان النهي تحريميّاً فقط ؛ لأنّ النهي التحريميّ يمتنع اجتماعه مع الجواز . وأمّا إذا كان النهي كراهيّاً كما في الصلاة في الحمّام أو صوم يوم عاشوراء ، فعلى مسلك المحقّق النائيني ، لا يتنافى النهي الكراهتيّ مع الأمر بالمطلق ؛ لأنّ الكراهة تجتمع مع الجواز ؛ لأنّ معنى الكراهة جواز الفعل والترك مع كون الترك أولى أو أفضل ، ولذلك ذكر المحقّق النائيني هذا الوجه في تفسير كراهة العبادة ، ولم يذكره في المقام . وهذا ما ذكره المحقّق النائيني بقوله : « النهي التنزيهيّ لا يقتضي المنع وعدم الرخصة عن ذلك الفرد ، بل النهي التنزيهي بنفسه يقتضي الرخصة ، والمفروض أنّ الأمر أيضاً يقتضى الرخصة بذلك الفرد ، فلا تدافع بين ما يقتضيه إطلاق الأمر ، وما يقتضيه إطلاق النهي التنزيهي ، وبعد عدم التدافع لا موجب لتقييد إطلاق الأوامر بما عدا المجمع ، بل إطلاق الأمر بعد محفوظ على حاله ، من دون تصرّف فيه . وذلك لا ينافي التضادّ بين الوجوب والكراهة ، فإنّ التضادّ بينهما إنّما يمنع عن اجتماعهما في أمر واحد شخصيّ ، بحيث تتعلّق الكراهة بعين ما تعلّق به الوجوب ، كما إذا كان هناك شيء واحد تعلّق به الوجوب بحيث لا يرضى الآمر بتركه ، وتتعلّق به الكراهة بحيث يرضى بتركه ، من غير فرق بين أن يكون ذلك الشيء متعلّقاً للوجوب والكراهة ، بالنصوصيّة أو بالإطلاق ، بأن يكون كلّ من إطلاق الأمر والنهي شموليّاً يعمّ جميع الأفراد ،