السيد كمال الحيدري
96
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
العرض إلى الموضوع ، فكما أنّ العرض يحتاج إلى موضوع يقوم به ، كذلك الأمر يحتاج إلى ما يتعلّق به ، وعليه فيكون الأمر متأخّراً رتبةً عن المتعلّق كما هو الحال في العرض بالنسبة إلى موضوعه ، فلو أريد في مرحلة الجعل والإنشاء أن يؤخذ الأمر في متعلّقه ، لزم كون الأمر في مرتبة المتعلّق ، فيصير المتأخّر متقدّماً والمتقدّم متأخّراً ، وهما متقابلان ، واجتماع المتقابلين محال ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى : إنّ الأمر موقوف على متعلّقه توقّف العرض على معروضه ، ولكن لو أخذ الأمر في المتعلّق - كما هو المفروض - توقّف المتعلّق على الأمر ، وهذا هو الدور . وبهذا يتّضح : أنّ أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر مستحيل في نفسه ، وعلى هذا فلابدّ أن يكون الوجوب والحكم مجعولًا على ذات الفعل فقط من دون أخذ قصد الامتثال فيه ، وعليه يجب إرجاع الواجب التعبّدي والتوصّلي إلى الملاك ولا يرجع إلى الجعل والحكم . إذن الوجوب التعبّدي ينصبّ على ذات الفعل ، لكنّ ملاك ذلك الوجوب لا يتحقّق إلّا بقصد القربة والامتثال ، أمّا ملاك الواجب التوصّلي فيتحقّق بالإتيان بالفعل كيفما كان . جواب البرهان الأوّل لكي يتّضح الجواب ينبغي تقديم مقدّمة في الفرق بين المتعلّق والموضوع . والفرق بين المتعلّق والموضوع : هو أنّ الموضوع متقدّم على الحكم سواء كان في مقام الجعل أو كان في مقام المجعول ، لأنّه في مقام الجعل ، لابدّ أن يفرض الموضوع ثمّ يرتّب الحكم ، فالمولى لا يشرّع وجوب الحجّ إلّا إذا افترض وجود مكلّف مستطيع . . . فالموضوع متقدّم على الجعل . وكذلك في مقام المجعول والفعليّة ، فالموضوع متقدّم أيضاً على المجعول ، فلا يكون