السيد كمال الحيدري
97
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الحكم فعليّاً إلّا بعد تحقّق الموضوع . إذن الموضوع متقدّم على الحكم دائماً سواء في عالم الجعل أم في عالم المجعول . ومن الواضح : أنّ الواجب لا يدعو إلى إيجاد الموضوع ، وإنّما يؤخذ الموضوع مفروض الوجود ، كما لو قال : إذا استطاع المكلّف ، فيجب عليه الحجّ . أمّا المتعلّق وهو نفس فعل الحجّ ، فلابدّ أن يتصوّر المولى المتعلّق ثمّ يقول : يجب الحجّ ، إذن في مقام الجعل يكون المتعلّق متقدّماً ؛ لأنّه في مقام الجعل لابدّ أن يتصوّر المولى الموضوع والمتعلّق ثمّ يجعل الحكم . أمّا في الوجود الخارجي فمن الواضح أنّ المتعلّق - وهو نفس فعل الحجّ - متأخّر على موضوعه . وكذلك الحال في وجوب الصوم مثلًا ، فإنّ موضوعه هو المكلّف غير المسافر ، وغير المريض ، وهلّ عليه هلال شهر رمضان ، فإذا تحقّق الموضوع صار وجوب الصوم فعليّاً ، وعليه لا يكون وجوب الصوم فعليّاً إلّا إذا وجد موضوعه وهو المكلّف ، غير مسافر . . . . أمّا متعلّق وجوب الصوم فهو الفعل الذي يؤدّيه المكلّف نتيجة لتوجّه الوجوب إليه ، فهو متأخّر عن الحكم . والحاصل : أنّ الموضوع متقدّم على الحكم دائماً سواء في عالم الجعل أم في عالم المجعول . أمّا المتعلّق ، وهو نفس فعل الحجّ ، فلابدّ أن يتصوّر المولى المتعلّق ثمّ يقول : يجب الحجّ ، إذن في مقام الجعل يكون المتعلّق متقدّماً ؛ لأنّه في مقام الجعل لابدّ أن يتصوّر المولى الموضوع والمتعلّق ثمّ يجعل الحكم . أمّا في الوجود الخارجي فمن الواضح يكون المتعلّق - وهو نفس فعل الحجّ - متأخّراً عن الحكم . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ إشكال الدور ( وهو توقّف الشيء على نفسه ) إنّما يتحقّق إذا كان الشيء الواحد متقدّماً ومتأخّراً على نفسه ، أو كان وجود الشيء