السيد كمال الحيدري
76
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
كان بينها تضادٌّ لما صار ممكناً مع حال الغفلة ، وممّا ذكرنا يظهر حال المثليّة . ومنها : اجتماع المصلحة والمفسدة ، وفيه : لا مانع من كون موضوع ذا مصلحة من جهة ، وذا مفسدة من جهة أخرى ، والجهتان متحقّقتان في المقام ، فيمكن أن يكون ذا مصلحة حسب عنوانه الذاتي ، وذا مفسدة عند كونه مقطوعاً أو مظنوناً . ومنها : أنّه يستلزم اجتماع الكراهة والإرادة ، والحبّ والبغض ، وفيه : أنّ هذا إنّما يرد لو كان الموضوع للحكمين المتضادّين صورة وحدانيّة له صورة واحدة في النفس ، وأمّا مع اختلاف العناوين تكون صورها مختلفة ، ولأجل اختلافها تتعلّق الإرادة بواحدة منها ، والكراهة بصورة أخرى ، وليست الصور الذهنيّة مثل الموضوعات الخارجيّة ؛ حيث إنّ ذات الموضوع الخارجي محفوظة مع اختلاف العناوين ، بخلاف الصور الذهنيّة فإنّ الموضوع مع كلّ عنوانٍ له صورة على حدة » « 1 » . مناقشة السيّد السبزواري للقول الأوّل حيث قال : « وفيه . . . أوّلًا : أنّ الدور المحال : ما إذا تعدّد المتوقّف والمتوقّف عليه وجوداً وحقيقة ، وليس المقام كذلك ، إذ التعدّد فيه اعتباريّ محض ، كما هو كذلك بين كلّ علم ومعلوم ، وقد ثبت في محلّه اتّحاد العقل والعاقل والمعقول وجوداً وبالأدلّة القطعيّة ، فراجع وتأمّل . وثانياً : أنّهما مختلفان جهةً ؛ لأنّ متعلّق القطع ذات الحكم وماهيّته ؛ لما ثبت في محلّه من تعلّق العلم بالذوات والماهيّات ، وقد قال الحكيم السبزواري : للشيء غير الكون في الأعيان * كونٌ بنفسه لدى الأذهان وأمّا الحكم فهو بوجوده العينيّ الخارجي يتوقّف على القطع به ، فيختلف
--> ( 1 ) تهذيب الأصول ، تقريراً لبحث الإمام روح الله الخميني : ج 2 ص 95 .