السيد كمال الحيدري

77

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المتوقّف والمتوقّف عليه ، فلا دور . هذا إن كان الأخذ على نحو التقييد الاصطلاحي . وأمّا إذا كان على نحو نتيجة التقييد فلا محذور أصلًا ؛ ذلك بأن يستفاد من القرائن الخارجيّة اختصاص الحكم بالعالم به ، كما أنّ نتيجة الإطلاق أن يستفاد منها شمول الحكم للعالم والجاهل به » « 1 » . ويرد على المناقشتين - مناقشة الإمام الخميني والسيّد السبزواري - : أنّه بعد التسليم بعدم وقوع التضادّ بين الأمور الاعتباريّة ، وأنّ الموضوع الواحد يكون ذا مصلحة ومفسدة من جهتين مختلفتين فإنّنا نقول : إنّ التضادّ يقع على مستوى الإرادة والكراهة ؛ وذلك لأنّ مَنْ تحقّق عنده الحبّ لعنوان ما ، أو البغض لعنوان ما ، فإنّه يقصد بالعنوان بما هو حاكٍ عن مصداقه بالحمل الشايع ، وليس بالعنوان بالحمل الأوّلي ، فإذا فرضنا أنّ المحكي واحد ، فيلزم اجتماع الضدّين وهما الحبّ والبغض اللذان هما أمران وجوديّان ، حتّى لو تعدّد العنوان « 2 » . القول الثاني : إمكان أخذ القطع بالحكم في موضوع ضدّه استدلّ المحقّق العراقي على إمكان أخذ القطع بالحكم في موضوع ضدّه ، وعدم لزوم اجتماع الضدّين ، بأنّ الوجوب قد تعلّق بالصلاة بما هي ، والحرمة قد تعلّقت بالصلاة بما هي مقطوعة الوجوب ، وعلى هذا فإنّ موضوع الحكمين متعدّد بحسب الجعل ، فلا يلزم اجتماع الضدّين . نعم ، لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، إذ الانبعاث نحو عمل والانزجار عنه في آنٍ واحد محالٌ ، وبعد عدم إمكان امتثالها لا يصحّ تعلّق

--> ( 1 ) تهذيب الأصول ، السيّد عبد الأعلى الموسوي السبزواري : ج 2 ص 33 . ( 2 ) القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، للمرجع الديني السيّد كمال الحيدري ، تقرير الشيخ محمود نعمة الجيّاشي : ص 367 .