السيد كمال الحيدري

71

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

قال السيّد الشهيد إنّ التأكّد مستحيل ببيانين : البيان الأوّل : « أنّ هاتين الحرمتين طوليّتان ، حيث أُخذ في موضوع إحداهما القطع بالأخرى ، وباعتبار هذه الطوليّة بينهما يستحيل أن تتوحّد الحرمتان والحكمان ، لأنّ الحرمة المترتّبة أُخذ في موضوعها القطع بالحرمة الأولى ، إذن فهي في طول الأولى ، ففرقٌ بين حرمتين من هذا القبيل ، وبين حرمتين من قبيل : « لا تغصب ، ولا تشرب العصير العنبي » ، فهنا لا بأس باجتماعهما ، حيث إنّه يكون شيءٌ عصيراً عنبيّاً ، ومغصوباً ، فتجتمع الحرمتان بنحو التأكّد ، لأنّ الحرمتين هنا ليستا طوليتين ، وأمّا في محلّ الكلام فإنّه لا يعقل توحّدهما ، لأنّ إحداهما في طول الأخرى ، وإلّا فلو وجدا بوجودٍ واحدٍ لزم تقدّم المتأخّر ، وتأخر المتقدّم . وهذا البيان سنخ ما تقدّم في بحث المقدّمات الداخليّة ، حيث قيل فيها : بأنّ المقدّمات الداخليّة تتّصف بالوجوب الغيريّ كالمقدّمات الخارجيّة . ونوقش ذلك ، تارة بعدم المقتضي ، وأخرى بوجود المانع ، وهو أنّ المقدّمات الداخليّة معروضة الوجوب النفسيّ ، فلو اتّصفت بالوجوب الغيريّ لزم اجتماع المثلين ، وحينئذٍ ، قيل : بأنّه نلتزم بالتأكّد . وقد قلنا هناك : بأنّ التأكّد مستحيل باعتبار الطوليّة بينهما ، فإنّ الغيريّ في طول النفسيّ ، وحينئذٍ لا يعقل التأكّد ، وحينئذٍ ، فسنخ ذلك الإشكال يأتي في المقام ، فإنّ الحكمين هنا طوليّان ، فلا يعقل التأكّد » « 1 » . البيان الثاني لبطلان تأكّد الحكمين هو ما يقال من أنّه : « لو قطعنا النظر عن الطوليّة والتزمنا بالتأكّد ، فالتأكّد بحسب عالم الجعل لا يعقل أن يكون بمعنى أنّ أحد الجعلين يتحرّك ويندفع عن الجعل الآخر ويتوحّد معه ، بل لابدّ وأن يكون

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 8 ص 262 .