السيد كمال الحيدري

72

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بمعنى أنّ مادّة الاجتماع للجعلين يكون الحرمة فيها مجعولةً بجعلٍ ثالث ، لكن بنحوٍ شديد بحيث إنّ المولى في عالم الجعل يخرج مادّة الاجتماع عن كلٍّ من الجعلين ، ويجعلها محرّمةً بجعلٍ ثالث بنحوٍ أكيد ، ومادّة الاجتماع هي الحرام المقطوع الحرمة ، وإخراجه من دليل « لا تشرب الخمر » ، بأن يقيّد دليل « لا تشرب الخمر » بغير مقطوع الحرمة ، ومن خطاب « لا تشرب مقطوع الحرمة » يستثني ما إذا كان مقطوع الحرمة حراماً في الواقع ومصادفاً له ، ويبقى تحته مقطوع الحرمة الذي يكون قطعه غير مصادفٍ للواقع ، ويُجعل بجعلٍ ثالث على مادّة الاجتماع ، وهو الحرام المقطوع الحرمة ، وقد استشكل في كلا هذين الجعلين . والحاصل : أنّه اتّضح استحالة أخذ القطع بالحكم في موضوع مثله . وكان خلاصة برهان الاستحالة : هو أنّه في مورد الاجتماع ، إمّا أن يلتزم بتعدّد الحكم ، أو بالتأكّد ، والتعدّد معناه اجتماع المثلين ، والتأكّد محالٌ باعتبار الطوليّة بين الحكمين المتماثلين » « 1 » . وبهذا يظهر أنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع مثله مستحيل . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « يرى في ذلك اجتماع الحكمين المتضادّين فيمتنع أن يصدق بالحكم الثاني » . أي : لا يصدّق في حرمة الصلاة عند القطع بوجوبها مثلًا . قوله ( قدس سره ) : « وفي حالات إصابة القطع للواقع يستبطن الافتراض المذكور اجتماع الضدّين حقيقة » . هذا بالإضافة إلى محذور استحالة اجتماع الضدّين في نظر القاطع . قوله ( قدس سره ) : « نفس المحذور المتقدّم ولكن باستبدال محذور اجتماع الضدّين لمحذور اجتماع المثلين » . أي : أنّ المكلّف لا يصدّق بثبوت الحركة

--> ( 1 ) المصدر السابق .