السيد كمال الحيدري
7
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم قد يفترضُ تارةً : أخذُ القطعِ بالحكمِ في موضوعِ نفسِ ذلك الحكم . وأخرى : أخذُه في موضوعِ حكمٍ مضادٍّ له . وثالثةً : أخذُه في موضوعِ مثلِه . ورابعةً أخذُه في موضوعِ حكمٍ مخالف . ولا شكّ في إمكانِ الأخير ، وإنّما وقعَ الكلامُ في الافتراضاتِ الثلاثةِ الأولى : أخذُ العلمِ بالحكمِ في موضوعِ نفسِه . أمّا الافتراضُ الأوّلُ ، فقد يبرهَنُ على استحالتِه بأدائِه للدور ؛ إذ يتوقّفُ كلٌّ من الحكمِ والعلمِ به على الآخر . وقد يجابُ : بأنّه لا دور ، لأنّ الحكمَ وإن كانَ متوقّفاً على القطع ، لأنّه مأخوذٌ في موضوعِه ، إلّا أنّ القطعَ بالحكمِ لا يتوقّفُ على ثبوتِ الحكم . وتحقيقُ الحالِ في ذلك : أنّ القطعَ بالحكمِ إذا أُخذَ في موضوعِ شخصِ ذلك الحكم ، فإمّا أن يكونَ الحكمُ المقطوعُ دخيلًا في الموضوعِ أيضاً ، وذلك بأن يؤخذَ القطعُ بالحكمِ بما هو مصيبٌ في الموضوع . وإمّا أن لا يكونَ لثبوتِ ذاتِ المقطوعِ دخلٌ في الموضوع . ففي الحالةِ الأولى تعتبرُ الاستحالةُ واضحة ، لوضوحِ الدورِ وتوقّفِ الحكمِ على نفسِه عندئذٍ . وأمّا في الحالةِ الثانيةِ فلا يجري الدورُ بالتقريبِ المذكور ، ولكنّ الافتراضَ مع هذا مستحيل . ولكنّ الافتراضَ مع هذا مستحيل ، وقد بُرهنَ على استحالتِه بوجوه :