السيد كمال الحيدري

66

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الشرح الحالة الثانية هي أن يؤخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع حكم مضادّ لهذا الحكم ، كما إذا قيل : « إذا قطعت بوجوب الصلاة فهي حرام عليك » ، أو قيل : « إذا قطعت بحرمة شرب الخمر فهو حلال لك » . وقد ذكر السيّد الشهيد تقريبين لاستحالة أخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع حكم مضادّ . تقريبات استحالة أخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع حكم مضادّ التقريب الأوّل : أنّ من قطع بوجوب الصلاة مثلًا ، إمّا أن يكون مخطئاً في قطعه أو يكون مصيباً للواقع . فإن كان قطعه مخطئاً ، فمعناه : أنّ الصلاة لم تكن واجبة في الواقع لكنّ المكلّف لمّا قطع بأنّ الصلاة واجبة فهو يعتقد بوجوبها . وإن كان قطعه مخالفاً للواقع ، فإنّ المكلّف القاطع بوجوب الصلاة لا يصدق بأنّها محرّمة عليه ، لأنّ تصديقه بأنّها محرّمة عليه يعني أنّه يصدّق باجتماع الضدّين ، أي أنّها واجبة ( لأنّه قاطع بوجوبها ) وأنّها محرّمة ( لفرض تحقّق موضوع الحرمة وهو القطع بوجوب الصلاة ) ومن الواضح أنّ اجتماع الضدّين مستحيل الوقوع ومستحيل التصديق به أيضاً ؛ لأنّ الاستحالة في اجتماع الضدّين لا تتوقّف على وجود الضدّين في الخارج ، بل استحالة اجتماع الضدّين شاملة للوجود الذهني أيضاً ، فكما لا يمكن اجتماع ضدّين معاً في الخارج على موضوع واحد ، فكذلك لا يمكن اجتماع الضدّين على صورة ذهنيّة واحدة في الذهن . وإذا استحال التصديق بالضدّين في نظر المكلّف يستحيل أن يجعل المولى مثل هذا الحكم ؛ لأنّ تشريعه يكون لا محرّكيّة له ، وإذا كان الحكم لا محرّكيّة