السيد كمال الحيدري

67

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

له ، يكون جعله لغواً وبلا فائدة ، واللغو مستحيل بحقّ الشارع المقدّس . وأمّا إذا كان قطعه مصيباً للواقع ، فيلزم - بالإضافة إلى المحذور السابق وهو اجتماع الضدّين في نظر القاطع - أيضاً اجتماع الضدّين حقيقة ، أي أنّ الصلاة واجبة واقعاً ، والشارع قد حكم بوجوبها واقعاً لتحقّق موضوعها وهو قطع المكلّف بوجوبها ، وبحرمتها أيضاً ، وهذا مستحيل الصدور من الشارع الحكيم الملتفت ؛ لأنّه مستحيل في نفسه ؛ لأنّه من اجتماع الضدّين ؛ وذلك لأنّه يلزم المضادّة والمناقضة بين مبادئ الأحكام ؛ لأنّ وجوب الصلاة يكشف عن وجود مصلحة في الوجوب ، وحرمتها تكشف عن وجود مفسدة فيها ، والجمع بين المصلحة والمفسدة ، من اجتماع الضدّين ، وهو محال . التقريب الثاني : أنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه ، كما لو قال « إذا قطعت بوجوب الصلاة فهي محرّمة عليك » هذا يعني الردع عن العمل بالقطع بعد حصوله ، أي لا تعمل بما قطعت ، وقد تقدّم في مباحث القطع أنّ الردع عن القطع مستحيل . بيان ذلك : أنّ الردع إمّا ردع واقعيّ وإمّا ردع ظاهريّ ، وكلاهما محال . أمّا استحالة الردع الواقعي ، فلأنّه يعني صدور حكمين متضادّين واقعاً ، وهو مستحيل . وأمّا استحالة الردع الظاهري ، فلأخذ الشكّ في الحكم الظاهري في رتبةٍ سابقة ، وبحسب الفرض أنّ المكلّف قد قطع بوجوب الصلاة ، فهذا يعني أنّ المكلّف ليس شاكّاً ، ولذلك لا يرى أنّ الردع الظاهري جدّي بالنسبة إليه على فرض صدوره . ومن الجدير التذكير بأنّ هذا التقريب ذكره السيّد الشهيد في مباحث القطع وبرهن على استحالته ؛ لعدم معقوليّة سلب المنجّزيّة أو المعذّريّة عن القاطع سواء كان القطع حكماً واقعيّاً أم ظاهريّاً .