السيد كمال الحيدري
55
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وقد ذكر في كلمات القدماء تقابل العدم والملكة ، ووقع البحث بين المتأخّرين في فهم مراد القدماء من مصطلح تقابل العدم والملكة . فالبعض ذهب إلى أنّ القابليّة المأخوذة في باب العدم والملكة قابليّة شخصيّة ، وذهب البعض الآخر إلى أنّ القابليّة المأخوذة في العدم هي قابليّة كلّية . وهذا البحث هو بحث في المصطلح وليس بحثاً في أمر واقعيّ ، لأنّه من الواضح الذي لم يشكّ فيه أحد أنّ العدم المطلق ، والعدم المقيّد بالقابليّة الكلّية ، والعدم المقيّد بالقابليّة الشخصيّة ، كلّها مقابلة للوجود ، ولا يمكن اجتماع واحد منها مع الوجود « 1 » . ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّ « الكلام والبحث فيما هو المصطلح عليه في باب العدم والملكة ، فلو وردت آية أو رواية تدلّ على أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة بالمعنى المصطلح عند الفلاسفة ، كان للتفتيش عن معنى هذه الكلمة ، والاستشهاد على كون الملكة المأخوذة ملكة كلّية بمثال العلم والجهل ، لإطلاق هذا المصطلح عليهما في كلمات الفلاسفة ، مجال . ولكنّ الأمر ليس كذلك ، وإنّما ينبغي البحث العلمي بالنسبة للإطلاق والتقييد عن أمر واقعيّ ، وهو أن نرى أنّه ما هي النكتة التي توجب سريان الطبيعة إلى تمام أفرادها ؟ هل هي العدم المأخوذ فيه القابليّة الكلّية ، أو الشخصيّة ، أو غير ذلك ؟ وقد مضى منّا في بحث المطلق والمقيّد أنّ نكتة السريان إنّما هي ذات عدم التقييد ، وأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل السلب والإيجاب » « 2 » . الإيراد الثاني : إنّ الإهمال في الحكم محال ، بل هو إمّا مطلق أو مقيّد ، وقد استنتج ذلك في تعليقته على المجلّد الأوّل من أجود التقريرات من أنّ شوق
--> ( 1 ) انظر مباحث الأصول : ج 1 ص 419 . ( 2 ) المصدر السابق .