السيد كمال الحيدري

56

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المولى لا محالة إمّا أن يكون متعلّقاً بخصوص صدور الفعل من العالم مثلًا أو بالمطلق ، لا بقسم خاصّ . وهذا ما ذكره السيّد الخوئي بقوله : « التحقيق في المقام أن يقال : إنّ من اشتاق إلى وجود فعل مع التفاته إلى إمكان وقوعه في الخارج على وجوه ، فإمّا أن يتعلّق شوقه بخصوص حصّة خاصّة منه مقيّدة بقيد وجودي أو عدمي أو يتعلّق بمطلق وجوده القابل للانطباق على كلّ واحد من الوجودات الخاصّة فلا يكون لخصوصيّة من الخصوصيّات دخل في غرض المولى وفي متعلّق شوقه وجوداً أو عدماً ، بلا فرق في ذلك بين التقسيمات الأوّليّة والثانويّة ؛ ضرورة أنّ متعلّق الشوق لابدّ وأن يكون متعيّناً في ظرف تعلّقه به ولو بعنوانه الإجمالي ، ويستحيل فرض الإهمال في الواقع وتعلّق الشوق بما لا تعيّن له في مرحلة تعلّقه به ، فكما أنّ الملتفت إلى انقسام الماء إلى حارّ وبارد إذا اشتاق إلى شربه فلا مناص له من تعلّق شوقه إمّا بالمطلق أو بالمقيّد فكذلك الملتفت إلى انقسام الصلاة مثلًا إلى قسمين باعتبار أنّها يؤتى بها في الخارج تارة بقصد الأمر وأخرى لا بقصده ، إذا اشتاق إلى وجودها فلا مناص له من تعلّق شوقه إمّا بالمطلق أو بالمقيّد . فاستحالة إهمال المشتاق إليه في مرحلة تعلّق الشوق به أمر مشترك فيه بين التقسيمات الأوّليّة والثانويّة ، وعليه فإذا فرضنا استحالة تقيّد متعلّق الحكم أو موضوعه بقيد خاصّ فلازمه كون الإطلاق أو التقييد بخلاف ذلك القيد ضرورياً » « 1 » . وأورد عليه السيّد الشهيد بأنّ هذا الكلام خلط منه بين باب الشوق وباب الحكم . وأوضح ذلك : « بأنّ الحكم غير الشوق كما اعترف به السيّد الأستاذ في إيراده على الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، حيث استدلّ الشيخ الأعظم على رجوع قيد الهيئة إلى المادّة بأنّ المولى إذا تصوّر شيئاً فإمّا أن لا يشتاق إليه ولا كلام لنا

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 103 ، الهامش .