السيد كمال الحيدري

48

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لا يلتزم بترتّب الحكم فعلًا إلّا عند وجود الموضوع حقيقة وخارجاً . إذن فالمعلّق عليه في الفرض هو الوجود التحقيقي للحكم لا الفرضي ، فيلزم المحذور المزبور » « 1 » . الوجه الثاني : للمحقّق الأصفهاني المحقّق الأصفهاني بعدما أورد على تقريب الدور من قبل المحقّق النائيني ، ذكر وجهاً آخر للاستدلال على استحالة أخذ العلم في موضوع الحكم ، وملخّصه : أنّ الحكم قد يعلّق على القطع بذلك الحكم بنحو القضيّة الخارجيّة ، وقد يعلّق عليه بنحو القضيّة الحقيقيّة . فعلى الأوّل ( تعليق الحكم على القطع بنحو القضيّة الخارجيّة ) لا خلف ، ولكن يلزم اللغو ، لأنّ الحكم إنّما يجعل لأجل جعل الداعي والمحرّك ، فلو فرض علم المكلّف بالحكم ، لا يكون جعل الحكم داعياً ولا محرّكاً ، بل يكون جعله لغواً . وعلى الثاني ( تعليق الحكم على القطع بنحو القضيّة الحقيقيّة ) يلزم الخلف ، إذ يستحيل تحقّق العلم بالحكم - مثلًا العلم بوجوب الصلاة - بوصول قوله : « إذا علمت بوجوب الصلاة ، يجب عليك الصلاة » ، لأنّ المفروض أنّ وجوبها متوقّف على العلم بوجوبها ، وهو متوقّف على وجوبها ، وهو دور ، وما يبتني على أمرٍ محالٍ محالٌ . وهذا ما ذكره بقوله : « والتحقيق : أنّ جعل الإيجاب واقعاً - على طبق ما اعتقده القاطع من الوجوب بحيث لا يكون وجوب واقعاً قبل حصول القطع به من باب الاتّفاق - ليس فيه محذور الخلف ، بخلاف جعل الوجوب على المعلوم الوجوب بنحو القضيّة الحقيقيّة حتّى يصير الحكم فعليّاً بفعليّة موضوعه ، فإنّ فيه محذور الخلف ، إذ يستحيل حصول العلم بالوجوب

--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 4 ص 88 .