السيد كمال الحيدري
49
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بوصول هذه القضيّة مع ترتّب الوجوب على العلم بالوجوب ، وكون فعليّة الحكم بفعليّة موضوعه ، والمبنيّ على أمرٍ محالٍ محالٌ ، فجعل الحكم هكذا محال ، بل القسم الأوّل محال من وجهٍ آخر ؛ فإنّ جعل الحكم بعثاً وزجراً لجعل الداعي ، ومع فرض العلم بالوجوب من المكلّف يلغو جعل الباعث له فتدبّر » « 1 » . الوجه الثالث : للإمام الخميني ذهب السيّد الإمام الخميني ( قدس سره ) إلى أنّ استحالة أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم إذا كان القطع بعض الموضوع ، أمّا إذا كان القطع تمام الموضوع فيجوز أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم « 2 » . الوجه الرابع : لزوم اللغويّة وقرّبه السيّد الشهيد بأنّ « شخص هذا الحكم سوف يثبت لمن يقطع به ، أي أنّه في المرتبة السابقة على ثبوت هذا الحكم ، لابدّ أن يكون هناك قطع به ، وحينئذٍ ننقل الكلام إلى تلك المرتبة السابقة ونقول : هذا القطع بالحكم الثابت في المرتبة السابقة ، إن كان كافياً لمحرّكيّة العبد ، إذن لا فائدة في الحكم الذي سوف ينشأ منه ، وإن لم يكن كافياً لذلك ، وكان المكلّف بانياً على العصيان مثلًا ، إذن فالحكم الناشئ منه سوف يكون حاله حال الأوّل ، فلا يعقل أن يكون للحكم المترتّب على القطع فائدة في مقام العمل ، لأنّه في طول الوصول ، فإن كان الوصول والقطع السابق كافياً في التحريك ، إذن فلا أثر له ، وإلّا فلا يصلح للتحريك » « 3 » .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 77 . ( 2 ) انظر أنوار الهداية : ج 1 ص 131 ، هامش . ( 3 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 8 ص 270 .