السيد كمال الحيدري
347
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
تحقيق حال الملازمة والصحيحُ : إنكارُ الوجوبِ الغيريّ في مرحلةِ الجعلِ والإيجاب ، مع التسليمِ بالشوقِ الغيريّ في مرحلةِ الإرادة . أمّا الأوّل : فلأنّ الوجوبَ الغيريّ إن أريدَ به الوجوبُ المترشّحُ بصورةٍ قهريّةٍ من قبلِ الوجوبِ النفسيّ ، فهذا غيرُ معقول ، لأنّ الوجوبَ جعلٌ واعتبار ، والجعلُ فعلٌ اختياريٌّ للجاعلِ ولا يمكنُ ترشّحُه بصورةٍ قهريّة . وإن أريدَ به وجوبٌ يُجعلُ بصورةٍ اختياريّةٍ من قبلِ المولى ، فهذا يحتاجُ إلى مبرّرٍ ومصحّحٍ لجعلِه ، مع أنّ الوجوبَ الغيريَّ لا مصحّحَ لجعلِه ، لأنّ المصحّحَ للجعل - كما تقدّمَ في محلِّه - إمّا إبرازُ الملاكِ بهذا اللسانِ التشريعيّ ، وإمّا تحديدُ مركزِ حقِّ الطاعةِ والإدانة ، وكلا الأمرينِ لا معنى له في المقام ، لأنَّ الملاكَ مبرزٌ بنفسِ الوجوبِ النفسيّ ، والوجوبُ الغيريُّ لا يستتبعُ إدانةً ولا يصلحُ للتحريك - كما مرّ بنا - فيلغو جعله . وأمّا الثاني : فمن أجلِ التلازمِ بين حبِّ شيءٍ وحبِّ مقدّمتِه ، وهو تلازمٌ لا برهانَ عليه ، وإنّما نؤمنُ به لشهادةِ الوجدان . وبذلك صحّ افتراضُ الحبِّ في جلِّ الواجباتِ النفسيّةِ التي تكونُ محبوبةً بما هي مقدّماتٌ لمصالحِها وفوائدِها المترتّبةِ عليها . ولو أنكرنا الملازمةَ بينَ حبِّ الشيءِ وحبِّ مقدّمتِه ، لما أمكنَ التسليمُ بمحبوبيّةِ هذه الواجباتِ النفسيّة .