السيد كمال الحيدري
340
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
العقليّة ، والدليل عليه : هو ضرورة : استحالة الصعود على السطح بدون مثل نصب السلّم عقلًا لغير الطائر فعلًا ، وإن كان الطيران على السطح ممكناً ذاتاً ، وهذا ما ذكره بقوله : « وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلًا واقعيّاً كنصب السلّم ونحوه للصعود على السطح ، إلّا أنّه لأجل عدم التمكّن عادة منالطيران الممكن عقلًا فهي - أيضاً - راجعة إلى العقليّة ، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب للسلّم عقلًا لغير الطائر فعلًا ، وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً » « 1 » . وببيان السيّد الخوئي : « تارةً يكون الشيء ممتنعاً ذاتاً كاجتماع النقيضين ، ووجود الممكن بلا علّة وما شاكل ذلك . وأخرى يكون ممتنعاً وقوعاً وإن كان في ذاته ممكناً ، وذلك ككون الإنسان على السطح بدون طيّ المسافة ، فإنّه ممتنع عقلًا حيث يلزم من فرض وقوعه في الخارج محال ، وهو الطفرة . وثالثة لا هذا ولا ذاك ، بل هو ممتنع عادةً ككونه على السطح بلا نصب السلّم حيث لا يلزم من فرض وقوع الطيران أو القوّة الخارقة العادة له محال ؛ لعدم استحالتهما ، وإنّما يستحيل بلا نصب السلّم بالقياس إلى عادم الجناح وعادم القوّة الخارقة . فالنتيجة : أنّ المقدّمة في الحقيقة هي الجامعة بين الطيران ونصب السلّم وحيث إنّ الفرد الأوّل غير متحقّق انحصر الجامع في الفرد الأخير وهو نصب السلّم ، فإذن ترجع المقدّمة العاديّة على ضوء هذا التفسير إلى المقدّمة العقليّة . فلا معنى لذكرها في قبالها » « 2 » . ولا يخفى أنّ هذه المقدّمة لم يذكرها السيّد الشهيد ( قدس سره ) ، ولعلّ عدم ذكره لها لعدم كونها مقدّمة حقيقة .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ( طبع دار الهادي ) : ج 2 ص 303 .