السيد كمال الحيدري

341

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

( 2 ) مقدّمة الصحّة وهي المقدّمة التي تتوقّف عليها صحّة الشيء كصحّة الصلاة المتوقّفة على شرائطها ، كالطهارة ونحوها من الشروط التي تتوقّف عليها صحّة الصلاة . وقد أرجع صاحب الكفاية مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود - وهي ما يتوقّف عليها وجود الواجب ، كطيّ المسافة بالنسبة إلى الحجّ - سواء على القول بأنّ الألفاظ موضوعة للأعمّ من الصحيح والفاسد أم على القول بالوضع للصحيح فقط . أمّا رجوعها إلى مقدّمة الوجود - بناء على الوضع للصحيح - فواضح ، لأنّ غير الصحيح ليس فرداً للماهيّة المأمور بها حتى يكون وجوداً لها . وأمّا بناء على الوضع للأعمّ ، فلأنّ محلّ الكلام هو مقدّمة الواجب ، لا مقدّمة المسمّى بالصلاة مثلًا ، لأنّ الفرد الفاسد وإن كان فرداً للمسمّى لكنّه ليس فرداً للواجب ، لأنّ الواجب هو الفرد الصحيح ، فكلّ ما يتوقّف عليه صحّة الواجب كالطهارة للصلاة يكون مقدّمة وجوديّة « 1 » . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « لا يخفى رجوع مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود ، ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعمّ ، ضرورة أنّ الكلام في مقدّمة الواجب ، لا في مقدّمة المسمّى بأحدها ، كما لا يخفى » « 2 » . وإذا كانت مقدّمة الصحّة ترجع إلى مقدّمة الوجود ، فلا إشكال في اتّصافها بالوجوب الغيري ، كما تقدّم آنفاً . خلاصة البحث في شمول الوجوب الغيري القائلون بالملازمة قسّموا المقدّمة إلى عدّة تقسيمات ، من قبيل تقسيمها

--> ( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية : ج 2 ص 128 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 92 .