السيد كمال الحيدري

339

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بحوث تفصيليّة ( 1 ) المقدّمة العاديّة للمقدّمة العاديّة معنيان : المعنى الأوّل : هي المقدّمة التي لا يتوقّف عليها ذو المقدّمة توقّفاً عقليّاً وحقيقيّاً وإنّما يكون توقّفاً بحسب العادة من قبيل توقّف خروج الإنسان من داره على لبس حذائه ، فإنّ العادة قد جرت على لبس الحذاء قبلًا ، وعلى هذا فلا يوجد توقّف حقيقيّ على ذلك ، فإنّ خروج الإنسان من داره لا يتوقّف توقّفاً حقيقيّاً على لبس الحذاء . وقد ذكر صاحب الكفاية بأنّ المقدّمة العاديّة بهذا المعنى وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة إلّا أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع ؛ لأنّ المقدّمة العاديّة بهذا المعنى ليست بمقدّمة حقيقة ، حيث قال : « وأمّا العاديّة : فإن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها ، إلّا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها ، فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة ، إلّا أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع » « 1 » . المعنى الثاني : هي تلك المقدّمة التي يكون توقّف ذي المقدّمة عليها توقّفاً حقيقيّاً ولكنّه ليس عقليّاً ، كتوقّف الكون في السطح على ارتقاء السلّم ، فإنّ الطيران والكون على السطح بلا سلّم وإن كان أمراً ممكناً عقلًا إلّا أنّ الشخص ما دام ليس متّصفاً بالطيران بالفعل - وإن كان طيرانه ممكناً في حدّ نفسه - فيكون توقّف كونه في السطح على ارتقاء السلّم توقّفاً حقيقيّاً وممّا تقتضيه العادة . وذهب صاحب الكفاية إلى أنّ مثل هذه المقدّمة ينبغي أن تكون راجعة إلى

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 92 .