السيد كمال الحيدري

335

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

تحصيل العلم بامتثال الواجب يتوقّف على الإتيان بالصلاتين معاً . وكذلك الصلاة إلى كلّ جهة من الجهات المحتملة للقبلة - عند اشتباه القبلة - لا تكون دخيلة في حصول نفس الواجب الواقعي . نعم ، هي دخيلة في حصول العلم بالامتثال . إذن المقدّمة العلميّة لا يتعلّق بها الوجوب الغيري ، لعدم توقّف الواجب عليها ، وإنّما هي واجبة من باب تحصيل الفراغ اليقيني ومن باب الاحتياط . وأمّا المقدّمة العقليّة فعلى القول بالملازمة لا إشكال ولا خلاف في تعلّق الوجوب الغيريّ بها ؛ وذلك لأنّ وجود وامتثال الواجب يتوقّف عليها عقلًا وتكويناً ، فالحجّ مثلًا يتوقّف على السفر إلى الميقات تكويناً فيحكم العقل بوجوبها ، وبناء على الملازمة يحكم الشارع بالوجوب الغيريّ للمقدّمة العقليّة . وأمّا المقدّمة الشرعيّة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، فقد وقع الخلاف بين الأصوليّين في تعلّق الوجوب الغيريّ بها وعدمه . مختار المحقّق النائيني : الوجوب الغيريّ لا يتعلّق بالمقدّمة الشرعيّة ذهب بعض الأصوليّين كالمحقّق النائيني وغيره إلى أنّ الوجوب الغيريّ لا يتعلّق بالمقدّمة الشرعيّة ، وإنّما يتعلّق بالمقدّمة العقليّة فقط . وقرّبوا ذلك بأنّ المقدّمة الشرعيّة هي التي يأخذها الشارع قيداً في الواجب ، وعلى هذا يكون الوجوب منصبّاً على الواجب وعلى المقدّمة الشرعيّة كالوضوء ، فينحلّ الأمر إلى أمرين ضمنيّين نفسيّين أحدهما متعلّق بذات الواجب وهو الصلاة ، والأمر الآخر يتعلّق بالمقدّمة وهي الوضوء ، ومع كونها متّصفة بالوجوب الضمنيّ النفسيّ يستحيل أن تتّصف بالوجوب الغيري ، فتكون كالجزء في الواجب - الركوع مثلًا - الذي تقدّم أنّه لا يتعلّق به الوجوب الغيري ؛ لأنّه يلزم اجتماع الوجوبين على شيء واحد ، وهو من اجتماع المثلين ، وهو محال . بعبارة أخرى : إنّ الواجب والقيد - أي المقدّمة الشرعيّة كالوضوء - وإن كانا متغايرين وكان القيد مقدّمة لوجود الواجب ، إلّا أنّ اتّصافه بالوجوب الضمني النفسيّ يمنع من اتّصافه بالوجوب الغيري ، وإلّا للزم