السيد كمال الحيدري
329
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
موقوف عليها ، فتكون المقدّمة - الاستطاعة - حاصلة ومتحقّقة ، فلا معنى لتعلّق الوجوب الغيريّ بها لأنّه من تحصيل الحاصل ، ويكون كذلك إيجاباً لشيء قد فرغ عن وجوده وحصوله فيكون لغواً . وأمّا على الثاني - أي كون الوجوب الغيريّ والنفسي معلولين لعلّة واحدة وهي الملاك - أيضاً لا يتعلّق الوجوب الغيريّ بالمقدّمة الوجوبيّة ( الاستطاعة مثلًا ) ؛ وذلك لأنّه بناء على كونهما معلولين لعلّة واحدة يكون ثبوت الوجوب الغيريّ منوطاً بثبوت علّة الوجوب النفسي ، فإذا فرضنا تحقّق علّة الوجوب النفسي ، فهذا يعني أنّ الوجوب الغيريّ ثابت أيضاً لأنّهما معلولان لعلّة واحدة ، فإذا تحقّقت العلّة لابدّ أن يتحقّق معلولاها ؛ لاستحالة التفكيك بين العلّة والمعلول ، وبعد تحقّق العلّة فإنّ الوجوب النفسيّ قد تحقّق ، وهو يعني أنّ مقدّمته الوجوبيّة - كالاستطاعة - قد تحقّقت أيضاً ، وإذا تحقّقت المقدّمة ( الاستطاعة ) لا معنى لإيجابها لأنّه تحصيل للحاصل . وبهذا يتّضح : أنّ الوجوب الغيريّ لا يتعلّق بالمقدّمات الوجوبيّة . 2 . مقدّمة الواجب : هي المقدّمة التي يتوقّف عليها إيجاد الواجب خارجاً - كالسفر إلى الميقات ، فإنّ امتثال الحجّ يتوقّف عليها - وتكون دخيلة في ترتّب الملاك عليه ، من دون أن تكون دخيلة في الوجوب واتّصاف الواجب بالملاك ، كما تقدّم . ولا إشكال في اتّصافها بالوجوب الغيري ؛ لأنّ الداعي لإيجاد وتحصيل الواجب هو نفسه يكون داعياً ومحرّكاً نحو المقدّمة الموقوف عليها ، ولذلك يحكم العقل بلزوم تحصيل هذه المقدّمة ، وعلى أساس الملازمة يتعلّق بالمقدّمة الوجوب الغيري . والحاصل : أنّ الفرق بين المقدّمات الوجوبيّة والمقدّمات الوجوديّة يتلخّص في نقطتين :