السيد كمال الحيدري

320

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وأجاب المحقّق النائينيّ عن هذا الإشكال : بأنّه لا مانع من تعلّق الوجوب الغيريّ بالأجزاء مع تعلّق الوجوب النفسيّ بها ، لأنّهما يرجعان إلى تعلّق حكم واحد مؤكّد ، لا حكمين مستقلّين حتّى يلزم اجتماع المثلين « 1 » . وأورد عليه المحقّق العراقيّ : بأنّ التأكّد إنّما يتصوّر في ما إذا لم يكن الوجوب الغيريّ معلولًا للوجوب النفسيّ ، وإلّا فيمتنع فرض التأكّد ، حيث قال : « وتوهّم التأكّد في مثل المقام غلط ؛ إذ الوجوب الغيريّ معلول الوجوب النفسيّ ومتأخّر عنه بمقدار تخلّل الفاء الحاصل بين العلّة والمعلول ، وهذا الفاء مانع عن اتّحاد وجودهما ولو بالتأكّد ، كما أنّ التقدّم بالماهيّة والتجوهر محضاً يمنع كونه مناط ترشّح الوجوب ، بل العقل لا يرى مناطه إلّا التقدّم خارجاً ووجوداً . وحينئذٍ لا مجال لتوهّم إدخال الأجزاء في مركز البحث أصلًا » « 2 » . وأجاب السيّد الخوئيّ على المحقّق العراقي بأنّ امتناع التأكّد إنّما يتمّ فيما إذا كان أحدهما سابقاً على الآخر زماناً ، لا ما إذا كان أحدهما متقدّماً على الآخر ، كما كان في المقام كذلك ، حيث قال : « إنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبتنٍ على الخلط بين تقدّم حكم على حكم آخر زماناً وبين تقدّمه عليه رتبة مع مقارنته له كذلك . بيانه : إنّ الاندكاك بين الحكمين إنّما لا يتصوّر فيما إذا كانا مختلفين زماناً بأن يكون أحدهما في زمان والآخر في زمان آخر ، بحيث لا يجتمعان في زمان واحد ، ففي مثل ذلك لا يعقل الاندكاك والتأكّد . وأمّا إذا كانا مقارنين زماناً ومجتمعين فيه وإن كانا مختلفين رتبةً ، فلا مناص من الالتزام بالتأكّد والاندكاك ؛ بداهة أنّه لا أثر لاختلاف الرتب العقليّة في الأحكام الشرعيّة ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 216 . ( 2 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 294 .