السيد كمال الحيدري

321

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لعدم ثبوتها لها ، وإنّما هي ثابتة للموجودات الزمانيّة . ومثال الاندكاك في التكوين والتشريع موجود . النتيجة : أنّ الملاك المقتضي للاندكاك والتأكّد هو تقارن الحكمين زمناً وإن كانا مختلفين رتبة . أضف إلى ذلك : أنّ الوجوب الغيريّ ليس معلولًا للوجوب النفسيّ ومترشّحاً منه » « 1 » . الوجه الثاني : عدم وجود مقتضى الوجوب الغيريّ وهو ما ذكره صاحب الكفاية وتقدّم بيانه في الشرح ، وملخّصه : أنّ المقدّمة عين وجود ذيها في الخارج ، وعليه فلا مقتضيَ لاتّصافها بالوجوب الغيريّ . وهذا الوجه استحسنه المحقّق النائينيّ والمحقّق الخوئيّ في خروج الأجزاء عن محلّ النزاع . قال المحقّق النائيني : « المحقّق صاحب الحاشية ( قدس سره ) أخرج المقدّمات الداخليّة بالمعنى الأخصّ عن حريم النزاع ، وقد استدلّ عليه بما يقرب من استدلال القائلين بخروج العلّة عن محلّ الكلام ، وحاصله : أنّ المقدّمات الداخليّة بما أنّ التقيّد والقيد فيها داخلان في المأمور به فهي نفس متعلّق الأمر النفسيّ وليس فيها جهة أخرى توجب تعلّق الوجوب الغيريّ بها ، مع أنّه يستحيل كون شيء واحد متعلّقاً للأمر النفسيّ والغيريّ المترشّح من قبل نفسه ؛ لاحتياج الأمر الغيريّ إلى اتّصاف متعلّقة بالمقدّميّة المستلزمة للمغايرة في الوجود بين المقدّمة وذيها ، وعمدة الإشكال هو ذلك لا لزوم اجتماع الحكمين المتماثلين » « 2 » . وقال السيّد الخوئي : « الذي أفاده ( قدس سره ) في غاية الصحّة والمتانة ؛ بداهة أنّه

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 306 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 216 .