السيد كمال الحيدري

314

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ويتوقّف كذلك على مقدّماته الداخليّة وهي أجزاؤه فيما إذا كان مركّباً من أجزاء ؛ لأنّه يستحيل وجود المركّب من دون أجزائه ، وعلى هذا الأساس فإنّ الوجوب الغيريّ يشمل المقدّمة الخارجيّة والمقدّمة الداخليّة معاً . القول الثاني : الوجوب الغيريّ لا يشمل المقدّمة الداخليّة ذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ الوجوب الغيريّ يختصّ بالمقدّمة الخارجيّة ، ولا يشمل المقدّمة الداخليّة ، واستدلّوا لذلك بوجهين : الوجه الأوّل : شمول الوجوب الغيريّ للمقدّمة الداخليّة وهو ما ذكره صاحب الكفاية ، وحاصله : عدم وجود المقتضي لاتّصاف المقدّمة الداخليّة بالوجوب الغيريّ ، وذلك لأنّ ملاك الوجوب الغيريّ هو التوقّف والمقدّميّة ، ومن الواضح : أنّ التوقّف والمقدّمة يستبطن المغايرة بين المتوقّف والمتوقّف عليه أو بين المقدّمة وذي المقدّمة ؛ لاستحالة توقّف الشيء على نفسه ، وكذا استحالة أن يكون الشيء مقدّمة لنفسه ؛ للزوم الدور أو التهافت . وعلى هذا الأساس فإذا كانت المقدّمة مغايرة لذيها ، فيكون ذو المقدّمة متوقّفاً عليها ، وبهذا يكون المقتضي لاتّصافها بالوجوب الغيريّ موجوداً ، لتوفّر ملاك الوجوب الغيريّ وهو التوقّف والمقدّميّة ، وأمّا إذا لم تكن المقدّمة مغايرة مع ذيها ، فهذا يعني عدم وجود ملاك الوجوب الغيريّ وهو التوقّف والمقدّميّة ، وعليه فلا تتّصف هذه المقدّمة بالوجوب الغيريّ . وفي المقام لا تكون المقدّمة الداخليّة مغايرة للمركّب ، لأنّ المقدّمة جزء المركّب ، ومن الواضح : أنّ الجزء لا يغاير المركّب ، لأنّ وجود الجزء وسائر الأجزاء عبارة أخرى عن وجود المركّب وليس شيئاً زائداً عليه ولا مغايراً له ؛ لأنّ المركّب يوجد بوجود أجزائه فهو عين أجزائه وهي عين المركّب في الوجود . نعم ، توجد مغايرة بين الجزء والكلّ بلحاظ مفهوم وعنوان الجزء والكلّ ؛