السيد كمال الحيدري

315

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لأنّ مفهوم الجزء غير مفهوم المركّب ، لكنّ تغاير المفهوم والعنوان لا يؤثّر في المقام ؛ لأنّ البحث عن واقع المقدّمة أي ما يكون مقدّمة واقعاً وليس البحث في العناوين . والحاصل : أنّ المقدّمة الداخليّة لا تتّصف بالوجوب الغيريّ ؛ لعدم وجود المقتضي لذلك « 1 » . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية في حاشية الكفاية بقوله : « وجهه : أنّه لا يكون فيه أيضاً ملاك الوجوب الغيريّ ، حيث إنّه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكلّ يتوقّف على وجوده ، وبدونه لا وجه لكونه مقدّمة ، كي يجب بوجوبه أصلًا ، كما لا يخفى . وبالجملة : لا يكاد يجدي تعدّد الاعتبار الموجب للمغايرة بين الأجزاء والكلّ في هذا الباب ، وحصول ملاك وجوب الغيريّ المترشّح من وجوب ذي المقدّمة عليها ، لو قيل بوجوبها » « 2 » . الوجه الثاني : وجود المانع من اتّصاف المقدّمة الداخليّة بالوجوب الغيريّ . وهذا الوجه ذكره صاحب الكفاية أيضاً ، وحاصله : لو سلّمنا بوجود المقتضي لاتّصاف المقدّمة الداخليّة بالوجوب الغيريّ ، لكنّها لا تتّصف بالوجوب الغيريّ لوجود المانع ؛ وذلك لأنّ الأجزاء الداخليّة للمركّب لمّا كانت عين الكلّ في الوجود ، كان الأمر النفسيّ المتعلّق بالكلّ متعلّقاً بالأجزاء حقيقة ، لأنّ الأمر النفسيّ بالمركّب ينحلّ إلى أوامر ضمنيّة كلّها نفسيّة ، فإذا فرض أنّ الجزء يتّصف بالوجوب الغيريّ لكونه مقدّمة لحصول المركّب ، لزم من ذلك اجتماع الوجوبين على شيء واحد وهو محال ؛ لأنّه من باب اجتماع المثلين ، وهو محال . فإن قيل : إنّ اجتماع الوجوبين لا محذور فيه ، لأنّه يعني تأكّد الحكمين

--> ( 1 ) توجد ردود ومناقشات لهذا الوجه نذكرها في آخر البحث . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 91 .