السيد كمال الحيدري
312
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الأجزاء ، ونفس الشيء لا يكون سابقاً عليه . وأوّل من ذكر هذه المسألة هو الشيخ محمّد تقي الأصفهاني صاحب « هداية المسترشدين في شرح معالم الدين » حيث أثارها بشكل إشكال نسبه إلى بعض الأفاضل ، وحاصل هذا الإشكال هو : أنّه لا يصحّ إطلاق المقدّمة على الأجزاء الداخليّة ؛ لأنّ المقدّميّة فرع كون الشيء سابقاً على ذي المقدّمة ، والأجزاء الداخليّة غير سابقة على المركّب منها ؛ لأنّ المركّب عين أجزائه ، ونفس الشيء لا يمكن أن يكون سابقاً على نفسه . وهذا ما ذكره بقوله : « وعن بعض الأفاضل أنّ محلّ الخلاف هو الأمور الخارجة عن ظاهر ما تناوله الأمر بين الأسباب والشروط ، وأمّا الأجزاء فكانّه لا ريب في أنّ الأمر بالكلّ أمر بها من حيث هي في ضمنه ؛ لأنّ إيجاد الكلّ هو إيجادها كذلك ، وليس إيجاد الكلّ أمراً آخراً غير إيجاد أجزائه » « 1 » . وأشار صاحب الكفاية إلى الإشكال بقوله : « وربّما يشكل في كون الأجزاء مقدّمة له وسابقة عليه ، بأنّ المركّب ليس إلّا نفس الأجزاء بأسرها » « 2 » . وأجاب عن الإشكال بأنّ الأجزاء بالأسر فيها جهتان واقعيّتان إحداها مترتّبة على الأخرى ، فإنّ في كلّ جزء جهة ذاته وجهة اجتماعه مع غيره من الأجزاء . ولا يخفى أنّ جهة الذات متقدّمة على جهة اجتماع الذات مع الذات الأخرى تقدّم المعروض على العارض ، لأنّ جهة الاجتماع عارضة على الذوات . وعليه فنقول : إذا لوحظت الأجزاء بجهة ذاتها كانت المقدّمة ، وإذا لوحظت بوصف الاجتماع والانضمام كانت الكلّ ، فالمقدّمة سابقة على الكلّ
--> ( 1 ) هداية المسترشدين ( الطبعة القديمة ) : ص 216 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 90 .