السيد كمال الحيدري

302

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المناقشة الأولى : أنّ الأمر والنهي تارةً : يجتمعان في الشيء بعنوانين من قبيل اجتماع عنوان الغصب وعنوان الصلاة في الحركة الركوعيّة ، وهذا من مصاديق موارد اجتماع الأمر والنهي بلا شكّ . وأخرى : يتعلّق النهي بما تعلّق به الأمر بعنوانه المتعلّق به للأمر كقوله : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » ومن الواضح : أنّ هذا ليس من مصاديق مسألة الاجتماع ، وإنّما هو من مصاديق النهي في العبادة . وثالثة : يتعلّق النهي بالشيء بعنوان من العناوين ولكنّه يكون ذلك الشيء متعلّقاً للأمر بعنوانه الذاتي له ؛ بأن تكون الحركة - مثلًا - بما هي حركة مأموراً بها وبما هي من مصاديق عنوان الغصب المتعلّق للنهي من موارد النهي . وهذا الفرض أيضاً من مصاديق النهي في العبادة لا من مصاديق مسألة الاجتماع . وعلى هذا الأساس لا تكون الثمرة في المقام من اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ المقدّمة المحرّمة قد وقعت واجبة لا بعنوان كونها مقدّمة ، بل بما هي مقدّمة بالحمل الشائع ، فتكون من موارد مسألة النهي في العبادة ، وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « وفيه : أوّلًا : أنّه لا يكون من باب الاجتماع ، كي تكون مبتنيةً عليه ؛ لما أشرنا إليه غير مرّة : أنّ الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدّمة ، لا بعنوان المقدّمة ، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة » « 1 » أي المقدّمة المحرّمة لا تكون من باب الاجتماع حتى تكون صحيحة بناء على الجواز ، وغير صحيحة بناء على الامتناع إذا قلنا بالملازمة وترشّح الوجوب . وأجاب السيّد الخوئي على صاحب الكفاية : بأنّ « عنوان المقدّمة وإن كان عنواناً تعليليّاً وخارجاً عن متعلّق الأمر ، إلّا أنّ المأمور به هو الطبيعي الجامع

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 125 .