السيد كمال الحيدري

303

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بين هذا الفرد المحرّم وغيره ، وعليه فيكون متعلّق الأمر غير متعلّق النهي ، فإنّ متعلّق الأمر هو طبيعيّ الوضوء أو الغسل مثلًا ، أو طبيعيّ تطهير البدن أو اللباس ، ومتعلّق النهي حصّة خاصّة من هذا الطبيعي بعنوان الغصب أو نحوه ، وبما أنّ متعلّق الأمر والنهي ينطبقان على هذه الحصّة فهي مجمع لهما وتكون من موارد الاجتماع » « 1 » . المناقشة الثانية : ذكر صاحب الكفاية في هذه المناقشة أنّ الواجب النفسيّ إمّا أن تنحصر مقدّمته بهذا المحرّم أو لا تنحصر ، فإن انحصرت به فهو خارج عن مسألة الاجتماع ، لأنّ الواجب الذي تنحصر مقدّمته بالحرام يكون من التكليف بما لا يطاق ، الذي لا يقول به القائل بجواز الاجتماع ، وفي هذه الحالة - أي صورة الانحصار - لا يعقل بقاء الواجب النفسيّ ، فإمّا أن يكون أهمّ من حرمة المقدّمة فترتفع الحرمة وتقع مصداقاً للواجب الغيريّ ، وإمّا أن لا يكون أهمّ فلابدّ أن لا يبقى الواجب على وجوبه ، فمتى تتحقّق هذه الثمرة ؟ وإذا لم تنحصر مقدّمته بالحرام فالمقدّمة الواجبة خصوص الفرد الحلال ، فإنّه إذا كان هناك دابّة مغصوبة ودابّة غير مغصوبة فمقدّمة الواجب خصوص الدابّة غير المغصوبة . وهذا ما ذكره بقوله : « وثانياً لا يكاد يلزم الاجتماع أصلًا ، لاختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به ، فإمّا لا وجوب للمقدّمة لعدم وجوب ذي المقدّمة لأجل المزاحمة ، وإمّا لا حرمة لها لذلك ، كما لا يخفى » « 2 » . وأورد السيّد الخوئي على هذه المناقشة : بأنّ « الأمر وإن كان كذلك في

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 273 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 125 ، لكن هذا الجواب أُسقط من بعض نسخ الكفاية .