السيد كمال الحيدري

298

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وجوب البرّ بالنذر لم يستنبط من هذه المسألة بل هذه المسألة وقعت طريقاً لتحقّق ما هو الموضوع لتطبيق هذا الحكم المستنبط الذي دلّت عليه آية ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ( الحجّ : 29 ) . وأورد السيّد الخوئي ثلاث مناقشات على هذه الثمرة : المناقشة الأولى : هي عين ما ذكره صاحب الكفاية بمعنى : أنّ مثل هذه الثمرة لا تستوجب أن يكون البحث عن وجوب المقدّمة بحثاً أصوليّاً ، لأنّ المسألة الأصوليّة هي ما تقع في طريق استنباط الحكم الكلّي الإلهي بعد ضمّ صغراها إليها بلا توسّط مسألة أصوليّة أخرى ، كالقواعد التي يستنبط منها مثل وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه ، لكن هذه الثمرة ليست من هذا القبيل ، لأنّ المترتّب على مسألتنا هذه إنّما هو انطباق الحكم الشرعيّ الكلّي المعلوم المستنبط من دليله على الإتيان بالمقدّمة ، ومن الواضح : أنّ المسألة لا تكون بذلك أصوليّة . المناقشة الثانية : أنّ هذه الثمرة « لو تمّت فإنّما تتمّ على القول بوجوب مطلق المقدّمة ، وأمّا بناءً على القول بوجوب خصوص الموصلة فلا تظهر إلّا إذا أتى بذي المقدّمة أيضاً ، وإلّا لم يأتِ بالواجب ، وعندئذٍ فلا تظهر الثمرة كما لا يخفى » . المناقشة الثالثة : « أنّ الوفاء بالنذر تابع لقصد الناذر ، فإن قصد من لفظ الواجب خصوص الواجب النفسيّ لم يكفِ الإتيان بالمقدّمة في الوفاء به ولو قلنا بوجوبها . وإن قصد منه مطلق ما يلزم الإتيان به ولو عقلًا ، كفى الإتيان بها وإن قلنا بعدم وجوبها . نعم ، لو كان قصده الإتيان بالواجب الشرعيّ من دون نظر إلى كونه نفسيّاً أو غيريّاً ولو من ناحية عدم الالتفات إلى ذلك ، ولم يكن في البين ما يوجب الانصراف إلى الأوّل ، كفى الإتيان بالمقدّمة على القول بوجوبها دون القول بعدم وجوبها » « 1 » .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 269 .