السيد كمال الحيدري
299
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الثمرة الرابعة : جواز وعدم جواز أخذ الأجرة على مقدّمات الواجب النفسيّ أي أنّه لو قلنا بوجوب مقدّمة الواجب للملازمة لا يجوز أن يؤخذ عليها أجرة لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، وإذا لم نقل بوجوب المقدّمة لعدم القول بالملازمة يجوز أخذ الأجرة عليها ؛ لأنّها لا تكون واجبة فلا يكون أخذ الأجرة عليها من أخذ الأجرة على الواجبات . ناقش السيّد الخوئي « 1 » هذه الثمرة بمناقشتين : المناقشة الأولى : إنّ الوجوب بما هو وجوب لا يكون مانعاً من أخذ الأجرة على الواجب ، سواء أكان وجوبه عينيّاً أم كان كفائيّاً ، توصّليّاً كان أم عباديّاً ، إلّا إذا قام دليل على لزوم الإتيان به مجّاناً كتغسيل الميّت ودفنه ونحو ذلك ، فعندئذٍ لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وبما أنّه لا دليل على لزوم الإتيان بالمقدّمة مجّاناً فلا مانع من أخذ الأجرة عليه وإن قلنا بوجوبها . المناقشة الثانية : لو تنزّلنا عن ذلك فلا بدّ من التفصيل بين المقدّمات العباديّة كالطهارات الثلاث وبين غيرها من المقدّمات ، فإنّه لو كان هناك مانع من أخذ الأجرة عليها إنّما هو عباديّتها ، سواء أكانت واجبة أم لم تكن ، فلا دخل لوجوبها بما هو وجوب في ذلك أبداً ، بل ربّما يكون الشيء غير واجب ومع ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، كالأذان مثلًا . فالنتيجة : أنّه لا ملازمة بين وجوب شيء وعدم جواز أخذ الأجرة عليه أصلًا ، بل النسبة بينهما عموم من وجه . الثمرة الخامسة : حصول الفسق على ترك المقدّمات الكثيرة حصول الفسق بترك واجبٍ واحدٍ له مقدّماتٌ عديدة . فإنّه بناء على القول بوجوب مقدّمة الواجب ، تكون جميع مقدّمات هذا الواجب الواحد الكثيرة كلّها واجبة ، فإذا تركها المكلّف فقد ترك واجبات كثيرة ، وليس
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 272 .